Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 37 ٢٨٠

وجب حصولها له بعد الوفاة لو بقي إليها لأن خروجها عنه في حال من الأحوال مع بقائه حط له من مرتبة كان عليها و صرف عن ولاية فوضت إليه و ذلك يقتضي من التنفير أكثر مما يعترف خصومنا من المعتزلة بأن اللّٰه يجنب أنبياءه عليهم السلام من القباحة في الخلق و الدنامة المفرطة١ و الصغائر المسخفة٢ و أن لا يجيبهم اللّٰه تعالى إلى ما يسألونه لأمتهم من حيث لا يظهر لهم: فإن قيل إذا ثبت أنه منفر وجب أن يجنبه هارون من حيث كان نبيا و مؤديا عن اللّٰه عز و جل فكان نبوته هي المقتضية لاستمرار خلافته إلى بعد الوفاة و إذا كان النبي صلى اللّٰه عليه و آله قد استثنى من الخبر النبوة وجب أن يخرج معها ما هي مقتضية له و كالسبب فيه و

إذا خرجت هذه المنزلة مع النبوة لم يكن في الخبر دلالة على النص الذي تدعونه ٣ قيل له إن أردت بقولك أن الخلافة من مقتضى النبوة أنه من حيث كان نبيا يجب له هذه المنزلة كما يجب له سائر شروط النبوة فليس الأمر كذلك لأنه غير منكر أن يكون هارون قبل استخلاف موسى له شريكا في نبوته و تبليغ شرعه ٤ و إن لم يكن خليفة له فيما سوى ذلك في حياته و لا بعد وفاته و إن أردت أن هارون بعد استخلاف موسى له في حياته يجب أن يستمر حاله و لا يخرج عن هذه المنزلة لأن خروجه عنها يقتضي التنفير الذي يمنع نبوة هارون منه و أشرت في قولك إن النبوة يقتضي الخلافة بعد الوفاة إلى هذا الوجه فهو صحيح غير أنه لا يجب ما ظننته من استثناء الخلافة باستثناء النبوة لأن أكثر ما فيه أن يكون كالسبب في ثبوت الخلافة بعد الوفاة و غير واجب أن ينفي ما هو كالمسبب عن غيره عند نفي الغير أ لا ترى أن أحدنا لو قال لوصيه أعط فلانا من مالي كذا و كذا و ذكر مبلغا عينه فإنه يستحق هذا المبلغ علي من ثمن سلعة ابتعتها

(١)1- 1. دم دمامة: كان حقيرا و قبح منظره. و في( ك): و الدناءة المفرطة. لكنه سهو فان الدناءة منفی عنهم عليه السلام و لو لم تكن مفرطة.
(٢)2- 2. سخف: كان ضعيف العقل. و في المصدر: و الصغائر المستخفة.
(٣)3- 3. توضيحه أن خروج هارون عن الخلافة المسببة عن النبوّة يستلزم التنفير المنفی، لكن أمير المؤمنين لم يكن نبيّا حتّى يدوم خلافته، فلا دلالة في الخبر علی ما ادعيتموه.
(٤)4- 4. في( ك) مطاع شرعه و في( ت) متاع شرعه[ مشاع خ ل].

:  · /bihar/37/280/