Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 37 ٢٧٩

ألزمنا به أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله قد نص على إمامة علي عليه السلام بعده ١ و أنه استخلفه و فرض طاعته وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على نهج الحق المبين ٢.

أقول: قد أثبتنا هذا الخبر في باب غزوة تبوك و في باب الغدير و في أكثر احتجاجاته على القوم و في باب اعتذاره عليه السلام عن القعود عن قتال من تقدم عليه و في احتجاجات الحسن عليه السلام و في أحوال ولادة الحسنين عليهما السلام و في احتجاج سعد بن أبي وقاص على معاوية و في كثير من الأبواب الآتية و لنذكر بعض ما ذكره السيد المرتضى رضوان اللّٰه عليه في هذا المقام فإنه كالشرح لما ذكره الصدوق رحمه اللّٰه.

قال الخبر دال على النص من وجهين أحدهما أن قوله صلى اللّٰه عليه و آله أنت منی بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى لأمير المؤمنين عليه السلام إلا خصه الاستثناء و ما جرى مجراه من العرف و قد علمنا أن من منازل هارون من موسى عليه السلام الشركة في النبوة و أخوة النسب و الفضل في المحبة و الاختصاص علی جميع قومه و الخلافة في حال غيبته على أمته و أنه لو بقي بعده لخلفه فيهم و لم يجز أن يخرج القيام بأمورهم عنه إلى غيره و إذا خرج بالاستثناء منزلة النبوة و خص العرف منزلة الإخوة في النسب وجب القطع على ثبوت ما عداها٣ و من جملته أنه لو بقي خلفه دبر أمر أمته و قام فيهم مقامه و علمنا بقاء أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى اللّٰه عليه و آله فوجبت له الإمامة بلا شبهه.

ثم قال رضي اللّٰه عنه و أما الدليل على أن هارون عليه السلام لو بقي بعد موسى عليه السلام لخلفه في أمته فهو أنه قد ثبتت خلافته له في حال حياته بلا خلاف و في قوله تعالی وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي ٤ أكبر شاهد بذلك و إذا ثبتت الخلافة في حياته

(١)1- 1. في المصدر: بعد وفاته.
(٢)2- 2. معاني الأخبار: 74- 79.
(٣)3- 3. كذا في النسخ، و الظاهر« ما عداهما» و في المصدر: ما عدا هاتين المنزلتين. لكن المصنّف لخص كلام السيّد كما يصرح به فيما يأتي، و لاجل ذلك لا نشر إلی جميع الاختلافات الموجود بين الكتاب و المصدر.
(٤)4- 4. سورة الأعراف: 142.

:  · /bihar/37/279/