ثم بعد هذا غلب الهوى بحب الرئاسة١ و حمل عمود الخلافة و عقود البنود٢ و خفقان الهواء في قعقعة الرايات و اشتباك ازدحام الخيول و فتح الأمصار سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوا الحق وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ انتهى ٣.
أقول: لا يخفى على من شم رائحة الإنصاف أن تلك الوجوه التي نقلناها عن القوم مع تتميمات ألحقناها بها و نكات تفردنا بإيرادها لو كان كل منها مما يمكن لمباهت و معاند أن يناقش فيها فبعد اجتماعها و تعاضد بعضها ببعض لا يبقى لأحد مجال
الريب فيها و العجب من هؤلاء المخالفين مع ادعائهم غاية الفضل و الكمال كيف طاوعتهم أنفسهم أن يبدوا في مقابلة تلك الدلائل و البراهين احتمالات يحكم كل عقل باستحالتها و لو كان مجرد التمسك بذيل الجهالات و الالتجاء بمحض الاحتمالات مما يكفي لدفع الاستدلالات لم يبق شی ء من الدلائل إلا و لمباهت فيه مجال و لا شي ء من البراهين إلا و لجاهل فيه مقال فكيف يثبتون الصانع و يقيمون البراهين فيه علی الملحدين و كيف يتكلمون في إثبات النبوات و غيره من مقاصد الدين أعاذنا اللّٰه و إياهم من العصبية و العناد و وفقنا جميعا لما يهدي إلى الرشاد.
تذييل: قال أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف و قد لخصه من الشافعي فإن قيل فطرقكم من هذا الخبر يوجب كون علي عليه السلام إماما في الحال و الإجماع بخلاف ذلك ٤ قلنا هذا يسقط من وجوه.
أحدها أنه جرى في استخلافه عليا صلوات اللّٰه عليهما على عادة المستخلفين الذين يطلقون إيجاب الاستخلاف في الحال و مرادهم بعد الوفاة و لا يفتقرون إلى بيان لعلم السامعين بهذا العرف المستقر.
:
· /bihar/37/252/