Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 37 ٢٥١

لكون المراد بالمولى ما يفيد الإمامة الكبرى و الخلافة العظمى لا سيما مع انضمام ما جرت به عادة الأنبياء عليهم السلام و السلاطين و الأمراء من استخلافهم عند قرب وفاتهم و هل يريب عاقل في أن نزول النبي صلى اللّٰه عليه و آله في زمان و مكان لم يكن نزول المسافر متعارفا فيهما حيث كان الهواء على ما روي في غاية الحرارة حتى كان الرجل يستظل بدابته و يضع الرداء تحت قدميه من شدة الرمضاء١ و المكان مملوءا من الأشواك ثم صعوده على الأقتاب و الدعاء لأمير المؤمنين علي عليه السلام على وجه يناسب شأن الملوك و الخلفاء و ولاة العهد لم يكن ٢ إلا لنزول الوحي الإيجابي الفوري في ذلك الوقت لاستدراك أمر عظيم الشأن جليل القدر و هو استخلافه و الأمر بوجوب طاعته.

المسلك السابع نقول يكفي في القرينة على إرادة الإمامة من المولى فهم من حضر ذلك المكان و سمع هذا الكلام هذا المعنى ٣ كحسان حيث نظمه في أشعاره المتواترة و غيره من شعراء الصحابة و التابعين و غيرهم ٤ و كالحارث بن النعمان الفهري كما مر عن الثعلبي و غيره أنه هكذا فهم الخطاب حيث سمعه و غيرهم من الصحابة و التابعين على ما مر بيانه في ضمن الأخبار و لنعم ما قال الغزالي في كتاب سر العالمين في مقالته الرابعة التي وضعها لتحقيق أمر الخلافة بعد عدة من الأبحاث و ذكر الاختلاف لكن أسفرت الحجة وجهها٥ و أجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته صلى اللّٰه عليه و آله في يوم غدير خم باتفاق الجميع و هو يقول من كنت مولاه فعلي مولاه فقال عمر بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة فهذا تسليم و رضی و تحكيم

(١)1- 1. الرمضاء: شدة الحر.
(٢)2- 2. خبر أن.
(٣)3- 3. مفعول فهم.
(٤)4- 4. و عليك بكتاب« الغدير» فقد أتی فيه مؤلّفه المعظم بكل شعر قيل في هذا المعنی مع ترجمة قائله، مع علمنا بأن ما قيل فيه أقل قليل ممّا لم يقل إمّا لكتمان الاحباء خوفا و فزعا و إما لانكار الاعداء حسدا و طمعا؛ و مع علمنا أيضا بأن ما وصل بأيدينا أقل قليل ممّا لم يصل للحوادث الواقعة كإحراق المكتبات و غيره.
(٥)5- 5. أسفر: كشف عن وجهه.

:  · /bihar/37/251/