Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 37 ٢

تتمة كتاب تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام

تتمة أبواب النصوص على أمير المؤمنين و النصوص على الأئمة الاثني عشر عليهم السلام

باب 49 نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثني عشر صلوات اللّٰه عليهم

قال الشيخ المفيد قدس اللّٰه روحه في كتاب الفصول فيما نقل عنه السيد المرتضى الإمامية هم القائلون بوجوب الإمامة و العصمة و وجوب النص و إنما حصل لها هذا الاسم في الأصل لجمعها في المقالة هذه الأصول فكل من جمعها إمامي و إن ضم إليها حقا في المذهب كان أم باطلا ثم إن من شمله هذا الاسم و استحقه لمعناه قد افترقت كلمتهم في أعيان الأئمة و في فروع ترجع إلى هذه الأصول و غير ذلك فأول من شذ١ عن الحق من فرق الإمامية الكيسانية و هم أصحاب المختار و إنما سميت بهذا الاسم لأن المختار كان اسمه أولا الكيسان و قيل إنه سمي ٢ بهذا الاسم لأن أباه حمله و هو صغير فوضعه بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام قالوا فمسح يده على رأسه و قال كيس كيس فلزمه هذا الاسم و زعمت فرقة منهم أن محمد بن علي استعمل المختار على العراقين بعد قتل الحسين عليه السلام و أمره بالطلب بثاراته و سماه كيسان لما عرف من قيامه و مذهبه و هذه الحكايات في معنى اسمه في الكيسانية خاصة و أما نحن فلا نعرف لم سمي بهذا٣ و لا نتحقق معناه.

و قالت هذه الطائفة بإمامة أبي القاسم محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام ابن خولة الحنفية و زعموا أنه هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و أنه حي لم يمت و لا يموت حتى يظهر بالحق ١ و تعلقت في إمامته بقول أمير المؤمنين عليه السلام له يوم البصرة أنت ابني حقا و أنه كان صاحب رايته كما كان أمير المؤمنين عليه السلام صاحب راية رسول اللّٰه و كان ذلك عندهم دليلا٢ على أنه أولى الناس بمقامه

وَ اعْتَلُّوا فِي أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله :لَنْ تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي اسْمُهُ اسْمِي وَ كُنْيَتُهُ كُنْيَتِي وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

قالوا و كان من أسماء أمير المؤمنين عليه السلام عبد اللّٰه

بِقَوْلِهِ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ صلى اللّٰه عليه و آله ٣ وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ لَا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ.

و تعلقوا في حياته أنه إذا ثبت إمامته بأنه القائم فقد بطل أن يكون الإمام غيره و ليس يجوز أن يموت قبل ظهوره فتخلو الأرض من حجة٤ و لا بد على صحة هذه الأصول من حياته.

و هذه الفرقة بأجمعها تذهب إلى أن محمدا كان الإمام بعد الحسن و الحسين عليهما السلام و قد حكي عن بعض الكيسانية أنه كان يقول إن محمدا كان الإمام بعد أمير المؤمنين عليه السلام و يبطل إمامة الحسن و الحسين و يقول إن الحسن إنما دعا في باطن الدعوة إلى محمد بأمره و إن الحسين ظهر بالسيف بإذنه و إنهما كانا داعيين إليه و أميرين من قبله و حكی عن بعضهم أن محمدا رحمة اللّٰه عليه مات و حصلت الإمامة من بعده في ولده و أنها انتقلت من ولده إلى ولد العباس بن عبد المطلب و قد حكي أيضا أن منهم من يقول إن عبد اللّٰه بن محمد حي لم يمت ٥ و أنه القائم و هذه حكاية شاذة و قيل إن منهم من يقول إن محمدا قد مات و إنه يقوم بعد الموت و هو المهديّ

(١)1- 1. في المصدر: حتى يظهر الحق.
(٢)2- 2. في المصدر: و كان ذلك عندهم الدليل اه.
(٣)3- 3. في المصدر: و أخو رسول اللّٰه.
(٤)4- 4. في المصدر: فلا بد.
(٥)5- 5. في المصدر: لا يموت.

:  · /bihar/37/2/