Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 37 ١٣١

شفيقا على أمته كما وصفه اللّٰه جل جلاله فأشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي عليه السلام في أوان و يحتمل أن يكون اللّٰه عز و جل أذن للنبي صلى اللّٰه عليه و آله في مراجعته ليظهر لأمته أنه ما آثره لمولانا علي عليه السلام و إنما اللّٰه جل جلاله آثره كما قال ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ١ قال صاحب كتاب النشر و الطي في تمام حديثه ما هذا لفظه فهبط جبرئيل عليه السلام فقال اقرأ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية و قد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى و انتهی إلينا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فنادی الصلاة جامعة و لقد كان أمر علي عليه السلام أعظم عند اللّٰه مما يقدر فدعا المقداد و سلمان و أبا ذر و عمارا فأمرهم أن

يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا ما تحتهما فكسحوه ٢ و أمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و أمر بثوب فطرح عليه ثم صعد النبي صلى اللّٰه عليه و آله المنبر ينظر يمنة و يسرة و ينتظر اجتماع الناس إليه فلما اجتمعوا فقال.

الحمد لله الذي علا في توحده و دنا في تفرده إلى أن قال أقر له على نفسي بالعبودية و أشهد له بالربوبية و أؤدي ما أوحى إلي حذار إن لم أفعل أن تحل بي قارعة٣ أوحى إلي يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله اللّٰه تبارك و تعالى و أنا أبين لكم سبب هذه الآية أن جبرئيل هبط إلي مرارا أمرني عن السلام أن أقول في المشهد و أعلم الأبيض و الأسود أن علي بن أبي طالب أخي و خليفتي و الإمام بعدي أيها الناس علمي بالمنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم و يحسبونه هينا وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ و كثرة أذاهم لي مرة سموني أذنا لكثرة ملازمته إياي و إقبالي عليه حتى أنزل اللّٰه وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ محيط٤ و لو شئت أن أسمی القائلين

(١)1- 1. سورة النجم: 3 و 4.
(٢)2- 2. كسح البيت: كنسه.
(٣)3- 3. القارعة: الداهية. النكبة المهلكة.
(٤)4- 4. خبر لقوله« علمي» و الآية في سورة التوبة: 61.

:  · /bihar/37/131/