Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 36 ٩١

بْنِ غُرَابٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ قَالَ ذِكْرُ رَبِّهِ وَلَايَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ١.

بيان: الغدق الكثير و الماء الكثير كناية عن سعة المعاش أو وفور العلم و الحكمة كما مر عن الصادق عليه السّلام قوله تعالى صَعَداً أي شاقا يعلو المعذب و يغلبه و قد مضى تأويل المساجد في كتاب الإمامة يعني محمد كأنه حمله على الحذف و الإيصال أي يدعو إليه كما قال في مجمع البيان ٢ يدعوه بقول لا إله إلا اللّٰه و يدعو إليه و يقرأ القرآن و في القاموس تعاووا عليه اجتمعوا٣ و قال البيضاوي في قوله كادُوا كاد الجن يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً أي متراكمين من ازدحامهم عليه تعجبا مما رأوا من عبادته و سمعوا من قراءته أو كاد الإنس و الجن يكونون عليه مجتمعين لإبطال أمره و هو جمع لبدة و هي ما تلبد بعضه على بعض ٤ قوله قل إنما أمر ربي بيان لحاصل المعنى أي لما كان دعوتي إلى اللّٰه و بأمره و لم أشرك به أحدا و لم أخالفه فيما أمرني به فوضت أمري و أمركم إليه و أعلم أنه ينصرني عليكم و قال البيضاوي في قوله مُلْتَحَداً منحرفا أو ملتجأ إِنْ أَدْرِي ما أدري أمدا غاية تطول مدتها فلا يظهر فلا يطلع من رسول بيان لمن قال فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أي من بين يدي المرتضى وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً حرسا من الملائكة يحرسونه من اختطاف ٥ الشياطين و تخاليطهم ليعلم أن قد أبلغوا أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبرئيل و الملائكة النازلون بالوحي أو ليعلم اللّٰه أن قد أبلغ الأنبياء بمعنى ليتعلق العلم به موجودا رسالات ربهم كما هي محروسة من التغيير و أحاط بما لديهم بما عند الرسل وَ أَحْصی كُلَّ شَيْ ءٍ عَدَداً حتى القطر و الرمل انتهى ٦.

أقول: على تأويله عليه السلام مِنْ رَسُولٍ صلة للارتضاء أو حال من الموصول

(١)1- تفسير القمّيّ: 699- 700.
(٢)2- ج 10: 372.
(٣)3- ج 4: 368.
(٤)4- تفسير البيضاوي 2: 241.
(٥)5- اختطف الشی ء: اجتذبه و انتزعه.
(٦)6- تفسير البيضاوي 2: 241.

:  · /bihar/36/91/