Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 36 ٥٠

لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله دونه فكان على ثقة من السلامة و إسماعيل عليه السّلام كان متحققا لحلول الذبح به من حيث امتثل الأمر الذي نزل به الوحي فشتان بين الأمرين.

قيل له إن أمير المؤمنين عليه السّلام و إن كان عالما بأن قريشا إنما تقصد رسول اللّٰه دونه فقد كان يعلم بظاهر الحال و ما يوجب غالب الظن من العادة الجارية بشدة غيظ قريش على من فوتهم غرضهم في مطلبهم و من حال بينهم و بين مرادهم من عدوهم و من لبس عليهم الأمر حتى ضلت حيلتهم و خابت آمالهم إنهم يعاملونه بأضعاف ما كان في أنفسهم أن يعاملوا به صاحبه لتزايد حنقهم ١ و حقدهم و اعتراء الغضب لهم فكان الخوف منهم عند هذه الحال أشد من خوف الرسول صلى اللّٰه عليه و آله و اليأس من رجوعهم عن إيقاع الضرر به أقوى من يأس النبي صلى اللّٰه عليه و آله و هذا هو المعروف الذي لا يختلف فيه اثنان لأنه قد كان يجوز منهم عند ظفرهم بالنبي صلى اللّٰه عليه و آله أن تلين قلوبهم له و يتعطفوا بالنسب و الرحم التي بينهم و بينه و يلحقهم من الرقة عليه ما يلحق الظافر بالمظفور به فتبرد قلوبهم و يقل غيظهم و تسكن نفوسهم و إذا فقدوا المأمول من الظفر به و عرفوا وجه الحيلة عليهم في فوتهم غرضهم و علموا أنه بعلي عليه السّلام تم ذلك ازدادت الدواعي لهم إلى الإضرار به و توفرت عليه فكانت البلية أعظم على ما شرحناه.

و علی أن إسماعيل عليه السّلام قد كان يعلم أن قتل الوالد لولده لم تجر به عادة من الأنبياء و الصالحين و لا وردت به فيما مضى عبادة فكان يقوى في نفسه أنه على ما قدمناه من الاختبار و لو لم يقع له ذلك لجوز نسخه لغرض توجبه الحكمة أو كان يجوز أن يكون في باطن الكلام خلاف ما في ظاهره أو يكون تفسير المنام بضد حقيقته أو يحول اللّٰه تعالى بين أبيه و بين مراده

بالاخترام أو شغل يعوقه عنه و لا محالة أنه قد خطر بباله ما فعله اللّٰه تعالى من فدائه و إعفائه من الذبح و لو لم يخطر ذلك بباله لكان مجوزا عنده إذ لو لم يجز في عقله لما وقع من الحكيم سبحانه ٢

(١)1- الحنق- بفتح النون و كسره- شدة الاغتياظ.
(٢)2- أي الاعفاء من الذبح لو لم يكن جائزا عقلا لما وقع من اللّٰه تعالى أيضا.

:  · /bihar/36/50/