Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 36 ٤٩

ترجح على كل فضيلة لأحد من الصحابة١ و أهل البيت عليهم السّلام و بطل قول من رام ٢ المفاضلة بينه و بين أبي بكر من العامة و المعتزلة الناصبة له عليه السّلام إذ قد حصل له عليه السّلام فضل يزيد على الفضل الحاصل للأنبياء عليهم السّلام.

و لعل قائلا يقول عند سماع هذا فكيف يسوغ لكم ما ادعيتموه في هذه المحنة و هو تعظيمها على محنة إسماعيل عليه السّلام و ذاك نبي و هذا عندكم وصي ٣ و ليس يجوز أن يكون من ليس بنبي أفضل من أحد من الأنبياء عليهم السّلام فإنه يقال له ليس في تفضيلنا هذه

المحنة على محنة إسماعيل عليه السّلام تفضيل لأمير المؤمنين عليه السّلام على أحد من الأنبياء و ذلك أن عليا و إن حصل له فضل لم يحزه نبي فيما مضى فإن الذي حاز به الأنبياء عليهم السّلام من الفضل الذي لم يحصل منه شی ء لأمير المؤمنين عليه السّلام يوجب فضلهم عليه و يمنع من المساواة بينه و بينهم أو تفضيله عليهم كما بيناه و بعد فإن الحجة إذا قامت على فضل أمير المؤمنين عليه السّلام على نبي من الأنبياء و لاح ٤ على ذلك البرهان وجب علينا القول به و ترك الخلاف فيه و لم يوحشنا منه خلاف العامة الجهال ٥ و ليس في تفضيل سيد الوصيين و إمام المتقين و أخي رسول رب العالمين سيد المرسلين و نفسه بحكم التنزيل و ناصره في الدين و أبي ذريته الأئمة الراشدين الميامين على بعض الأنبياء المتقدمين أمر يحيله العقل و لا يمنع منه السنة و لا يرده القياس و لا يبطله الإجماع إذ عليه جمهور شيعته و قد نقلوا ذلك عن الأئمة من ذريته و إذا لم يكن فيه إلا خلاف الناصبة له أو المستضعفين ممن يتولاه لم يمنع من القول به.

فإن قال قائل إن محنة إسماعيل أجل قدرا من محنة أمير المؤمنين عليه السّلام و ذلك أن أمير المؤمنين قد كان عالما بأن قريشا إنما تريد غيره و ليس غرضها قتله و إنما قصدها

(١)1- في المصدر: حصلت لاحد من الصحابة.
(٢)2- أي اراد.
(٣)3- في المصدر. وصی نبي.
(٤)4- أي بدا و ظهر.
(٥)5- في المصدر: العامّة الجهلاء.

:  · /bihar/36/49/