Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 36 ٤٦

رَحِمَهُ اللَّهُ ١ فَأَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ تَقَدَّمَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِيُوقِيَهُ ٢ بِنَفْسِهِ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ فَلَمَّا نَامَتِ الْعُيُونُ جَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ اضْطَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام مَكَانَهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَبَتَاهْ إِنِّي مَقْتُولٌ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ:

اصْبِرَنْ يَا بُنَيَّ فَالصَّبْرُ أَحْجَى***كُلُّ حَيٍّ مَصِيرُهُ لِشُعُوبٍ

قَدْ بَذَلْنَاكَ وَ الْبَلَاءُ شَدِيدٌ***لِفَدَاءِ النَّجِيبِ وَ ابْنِ النَّجِيبِ

لِفَدَاءِ الْأَعَزِّ٣ ذِي الْحَسَبِ الثَّا***قِبِوَ الْبَاعِ وَ الْفَنَاءِ الرَّحِيبِ ٤

إِنْ تُصِبْكَ الْمَنُونُ فَالنَّبْلُ تَتْرَى٥***فَمُصِيبٌ مِنْهَا وَ غَيْرُ مُصِيبٍ

كُلُّ حَيٍّ وَ إِنْ تَمَلَّى بِعَيْشٍ ٦***آخِذٌ مِنْ سِهَامِهَا بِنَصِيبٍ

قَالَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام:

أَ تَأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ***فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ جَازِعاً

وَ لَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ تَرَ نُصْرَتِي ٧***وَ تَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَزَلْ لَكَ طَائِعاً

وَ سَعْيِی لِوَجْهِ اللَّهِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ***نَبِيِّ الْهُدَى الْمَحْمُودِ طِفْلًا وَ يَافِعاً٨

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ ذَلِكَ:

وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى***وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ بِالْحِجْرِ

رَسُولَ إِلَهِ الْخَلْقِ إِذْ مَكَرُوا بِهِ***فَنَجَّاهُ ذُو الطَّوْلِ الْكَرِيمُ مِنَ الْمَكْرِ

وَ بِتُّ أُرَاعِيهِمْ وَ هُمْ يُثْبِتُونَنِي***وَ قَدْ صَبَرَتْ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ

وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الشِّعْبِ آمِناً***وَ ذَلِكَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَ فِي سَتْرٍ

(١)1- في المصدر استشار أبا طالب رحمه اللّٰه في ذلك.
(٢)2- في المصدر« ليقيه».
(٣)3- في المصدر: لفداء الاغر.
(٤)4- الباع: قدر مد اليدين. و يقال: طويل الباع و رحب الباع أي كريم مقتدر.
(٥)5- في المصدر: ان يصبك المنون فالنبل يبری.
(٦)6- أي طال عيشه و استمتع به.
(٧)7- في المصدر: اظهار نصرتي.
(٨)8- يفع الغلام: ترعرع و ناهز البلوغ.

:  · /bihar/36/46/