المخالفين أنها نزلت في علي عليه السّلام لا عبرة بإخفاء حثالة١ من متعصبي المتأخرين كالزمخشري و البيضاوي ٢ و اقتصارهم على رواية نزولها في صهيب و تركهم أبا ذر أيضا لحبه لأمير المؤمنين عليه السّلام مع أنهم فسروا الشراء بالبيع و إعطاء المال فدية ليس بيعا للنفس بل اشتراء لها و الشراء بمعنى البيع أكثر استعمالا لا سيما في القرآن بل لم يرد فيه إلا بهذا المعنى كقوله تعالى وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ٣ و قوله تعالى لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ٤ و قوله عز و جل فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ٥ و أيضا الأنسب بمقام المدح بيع النفس و بذلها في طلب رضا اللّٰه تعالى لا اشتراؤها و استنقاذها و استخلاصها فإن ذلك يفعله كل أحد مع أن راويها عكرمة و هو من الخوارج و سعيد بن المسيب و كان منحرفا عن أهل البيت عليهم السّلام حتى أنه لم يصل على علي بن الحسين عليهما السّلام كما سيأتي فلا عبرة بروايتهما سيما فيما إذا عارضت الأخبار الكثيرة المعتبرة: ثم إنه استدل بها على إمامته عليه السّلام لأن هذه الخلة الحميدة فضيلة جزيلة عظيمة لا يساويها فضل لأن بذل النفس في رضا اللّٰه تعالى أعلى درجات الكمال و قد مدح اللّٰه تعالى ذبيحه بتسلمه للقتل بيد خليله عليه السّلام و هذا علي قد استسلم للقتل تحت مائة سيف من سيوف الأعادي و ليس لسائر الصحابة مثل تلك الفضيلة فهو أحق بالإمامة لأن تفضيل المفضول قبيح عقلا و أيضا يدل عليها قول جبرئيل عليه السّلام له من مثلك فإنه يدل على انتفاء مثل له في العالم و لا أقل في أصحاب النبي صلى اللّٰه عليه و آله فإذا ثبت فضله عليهم ثبتت إمامته بما مر من التقرير.
فائدة: قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ الْفُصُولِ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله الِاخْتِفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْهَرَبَ مِنْهُمْ إِلَى الشِّعْبِ لِخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ اسْتَشَارَ أَبَا طَالِبٍ
:
· /bihar/36/45/