Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 36 ٣٥٣

تَأْتِی قَبْرَ حَمْزَةَ وَ تَبْكِی هُنَاكَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ أَتَيْتُ قَبْرَ حَمْزَةَ فَوَجَدْتُهَا عليها السّلام تَبْكِي هُنَاكَ فَأَمْهَلْتُهَا حَتَّى سَكَنَتْ فَأَتَيْتُهَا وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهَا وَ قُلْتُ يَا سَيِّدَةَ النِّسْوَانِ قَدْ وَ اللَّهِ قَطَعْتِ نِيَاطَ١ قَلْبِي مِنْ بُكَائِكِ فَقَالَتْ يَا بَا عُمَرَ وَ لَحَقٌّ لِيَ الْبُكَاءُ فَلَقَدْ أُصِبْتُ بِخَيْرِ الْآبَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَا شَوْقَاهْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ أَنْشَأَتْ عليها السّلام تَقُولُ:

إِذَا مَاتَ يَوْماً مَيِّتٌ قَلَّ ذِكْرُهُ***وَ ذِكْرُ أَبِی مُذْ مَاتَ وَ اللَّهِ أَكْثَرُ

قُلْتُ: يَا سَيِّدَتِي إِنِّي سَائِلُكِ عَنْ مَسْأَلَةٍ تَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِي قَالَتْ سَلْ قُلْتُ هَلْ نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ وَفَاتِهِ عَلَى عَلِيٍّ بِالْإِمَامَةِ قَالَتْ وَا عَجَبَا أَ نَسِيتُمْ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ قُلْتُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَخْبِرِينِي بِمَا أُشِيرَ إِلَيْكِ قَالَتْ أُشْهِدُ اللَّهَ تَعَالَى لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- عَلِيٌّ خَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُهُ فِيكُمْ وَ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي وَ سِبْطَايَ وَ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِ الْحُسَيْنِ أَئِمَّةٌ أَبْرَارٌ لَئِنِ اتَّبَعْتُمُوهُمْ وَجَدْتُمُوهُمْ هَادِينَ مَهْدِيِّينَ وَ لَئِنْ خَالَفْتُمُوهُمْ لَيَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِيكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قُلْتُ يَا سَيِّدَتِي فَمَا بَالُهُ قَعَدَ عَنْ حَقِّهِ قَالَتْ يَا بَا عُمَرَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مَثَلُ الْإِمَامِ مَثَلُ الْكَعْبَةِ إِذْ تُؤْتَى وَ لَا تَأْتِي أَوْ قَالَتْ مَثَلُ عَلِيٍّ ثُمَّ قَالَتْ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ تَرَكُوا الْحَقَّ عَلَى أَهْلِهِ وَ اتَّبَعُوا عِتْرَةَ نَبِيِّهِ ٢ لَمَا اخْتَلَفَ فِي اللَّهِ اثْنَانِ وَ لَوَرِثَهَا سَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ وَ خَلَفٌ بَعْدَ خَلَفٍ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَ لَكِنْ قَدَّمُوا مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ وَ أَخَّرُوا مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ حَتَّى إِذَا أَلْحَدُوا الْمَبْعُوثَ وَ أَوْدَعُوهُ الْجَدَثَ الْمَجْدُوثَ ٣ اخْتَارُوا بِشَهْوَتِهِمْ وَ عَمِلُوا بِآرَائِهِمْ تَبّاً لَهُمْ ٤ أَ وَ لَمْ يَسْمَعُوا اللَّهَ يَقُولُ- وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ٥ بَلْ سَمِعُوا وَ لَكِنَّهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ- فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ٦

(١)1- النياط: عرق غليظ متصل بالقلب فإذا قطع مات صاحبه.
(٢)2- في المصدر: و اتبعوا عترة نبيهم.
(٣)3- »: حتى إذا الحدّ المبعوث و أودعه الجدث المجدوث.
(٤)4- أي الزمهم اللّٰه خسرانا و هلاكا.
(٥)5- سورة القصص: 48.
(٦)6- » الحجّ: 46.

:  · /bihar/36/353/