أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَهَبَ عَلِيٌّ بِشَرَفِهَا وَ فَضْلِهَا١.
«142»- كنز، [كنز جامع الفوائد] و تأويل الآيات الظاهرة: قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ٢ الْآيَةَ تَأْوِيلُهُ حَدِيثٌ لَطِيفٌ وَ خَبَرٌ طَرِيفٌ وَ هُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ فِي كِتَابِهِ ٣ مَرْفُوعاً عَنْ رِجَالِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله نَاقَتَيْنِ عَظيِمَتَيْنِ سَمِينَتَيْنِ فَقَالَ لِلصَّحَابَةِ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بِوُضُوئِهِمَا وَ قِيَامِهِمَا وَ رُكُوعِهِمَا وَ سُجُودِهِمَا وَ خُشُوعِهِمَا وَ لَمْ يَهْتَمَّ فِيهِمَا بِشَيْ ءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَ لَا يُحَدِّثُ قَلْبَهُ بِفِكْرِ الدُّنْيَا أُهْدِي إِلَيْهِ إِحْدَى هَاتَيْنِ النَّاقَتَيْنِ فَقَالَهَا مَرَّةً وَ مَرَّتَيْنِ وَ ثَلَاثاً فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهُ أُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ أُكَبِّرُ التَّكْبِيرَةَ الْأَوْلَى إِلَى أَنْ أُسَلِّمَ مِنْهَا- لَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِشَيْ ءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَقَالَ صَلِّ يَا عَلِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ فَكَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام وَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عليه السّلام عَلَى النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ أَعْطِهِ
إِحْدَى النَّاقَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَا شَارَطْتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ- لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ بِشَيْ ءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا أَنْ أُعْطِيَهُ إِحْدَى النَّاقَتَيْنِ وَ إِنَّهُ جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ فَتَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ أَيَّهُمَا يَأْخُذُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ تَفَكَّرَ أَيَّهُمَا يَأْخُذُ أَسْمَنَهُمَا فَيَنْحَرَهَا فَيَتَصَدَّقَ بِهَا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ تَفَكُّرُهُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِنَفْسِهِ وَ لَا لِلدُّنْيَا فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ أَعْطَاهُ كِلْتَيْهِمَا فَنَحَرَهُمَا وَ تَصَدَّقَ بِهِمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ يَعْنِي بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السّلام أَنَّهُ خَاطَبَ نَفْسَهُ فِي صَلَاتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهِمَا بِشَيْ ءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا٤.
:
· /bihar/36/161/