Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 36 ١٢٥

لِيَتَمَتَّعُوا بِهَا حَتَّى حِينٍ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى فَقالَ أَيْ صَاحِبُ الْجَنَّةِ لِصاحِبِهِ وَ هُوَ عَلِيٌّ- أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا أَيْ دُنْيَا وَ سُلْطَاناً- وَ أَعَزُّ نَفَراً أَيْ عَشِيرَةً وَ أَعْوَاناً وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ أَيْ دَخَلَ دُنْيَاهُ وَ أَنْعَمَ فِيهَا وَ ابْتَهَجَ بِهَا وَ رَكَنَ إِلَيْهَا- وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ وَ فِعْلِهِ وَ لَمْ يَكْفِهِ ذَلِكَ حَتَّى قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً أَيْ جَنَّتُهُ وَ دُنْيَاهُ ثُمَّ كَشَفَ عَنِ اعْتِقَادِهِ فَقَالَ- وَ ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَ لَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي كَمَا تَزْعُمُونَ أَنْتُمْ مَرَدّاً إِلَى اللَّهِ- لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها أَيْ مِنْ جَنَّتِهِ مُنْقَلَباً فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَ هُوَ عَلِیٌّ عليه السلام أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي مَعْنَى ذَلِكَ أَنْتَ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ فَإِنِّي أَنَا أَقُولُ هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ خَالِقِي وَ رَازِقِي وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ثُمَّ دَلَّهُ عَلَى مَا كَانَ أَوْلَى لَوْ قَالَهُ فَقَالَ- وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ كَانَ فِي جَمِيعِ أُمُورِي وَ لَا قُوَّةَ لِي عَلَيْهَا إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ إِنَّهُ عليه السّلام أَرْجَعَ الْقَوْلَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لَهُ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً أَيْ فَقِيراً مُحْتَاجاً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ مَعَ ذَلِكَ- فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَ دُنْيَاكَ فِي الدُّنْيَا بِقِيَامِ وَلَدِيَ الْقَائِمِ دَوْلَةً وَ مُلْكاً وَ سُلْطَاناً وَ فِي الْآخِرَةِ حُكْماً وَ شَفَاعَةً وَ جِنَاناً وَ مِنَ اللَّهِ رِضْوَاناً- وَ يُرْسِلَ عَلَيْها أَيْ عَلَى جَنَّتِكَ- حُسْباناً مِنَ السَّماءِ أَيْ عَذَاباً وَ نِيرَاناً فَتُحْرِقَهَا أَوْ سَيْفاً مِنْ سُيُوفِ الْقَائِمِ عليه السّلام فَيَمْحَقَهَا- فَتُصْبِحَ صَعِيداً أَيْ أَرْضاً لَا نَبَاتَ بِهَا- زَلَقاً أَيْ يَزْلَقُ الْمَاشِي عَلَيْهَا-١ وَ أُحِيطَ بِثَمَرِهِ الَّتِي أَثْمَرَتْهَا جَنَّتُهُ يَعْنِي ذَهَبَتْ دُنْيَاهُ وَ سُلْطَانُهُ- فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها مِنْ دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَ يَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً- وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ وَ لَا عَشِيرَةٌ- يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ ما كانَ مُنْتَصِراً.

ثم إنه سبحانه لما أبان حال علي عليه السّلام و حال عدوه بأنه إن كان له في الدنيا دولة و ولاية من الشيطان فإن لعلي عليه السّلام الولاية في الدنيا و الآخرة من الرحمن و ولاية الشيطان ذاهبة و ولاية الرحمن ثابتة و ذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ وَ رُوِیَ

(١)1- زلقت القدم: زلت و لم تثبت.

:  · /bihar/36/125/