Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٨٧

نُصْرَتِهِ فَقَالَ يَا عَمَّاهْ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَ الْقَمَرُ فِي شِمَالِي مَا تَرَكْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى أُنْفِذَهُ أَوْ أُقْتَلَ دُونَهُ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ ١ فَبَكَى ثُمَّ قَامَ يُوَلِّي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ امْضِ لِأَمْرِكَ فَوَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُكَ أَبَداً وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ صلى اللّٰه عليه و آله إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً فَدَعَاهُ أَبُو طَالِبٍ وَ طَيَّبَ قَلْبَهُ ٢ وَ وَعَدَهُ بِالنَّصْرِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

وَ اللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ***حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِيناً

فَاصْدَعْ بِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ*** وَ أَبْشِرْ ٣ بِذَاكَ وَ قَرَّ مِنْكَ عُيُوناً-

وَ دَعَوْتَنِي وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحٌ*** فَلَقَدْ صَدَقْتَ وَ كُنْتَ قُدْماً أَمِيناً ٤-

وَ عَرَضْتَ دِيناً قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ*** مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِيناً

لَوْ لَا الْمَخَافَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَرَّةً*** لَوَجَدْتَنِي سَمِحاً بِذَاكَ مُبِيناً

الطَّبَرِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ السُّدِّیِّ وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله عِنْدَهُ فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ ٥ قَالَ وَ مَا النَّصَفُ مِنْهُ؟ قَالُوا يَكُفُّ عَنَّا وَ نَكُفُّ عَنْهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا وَ لَا نُكَلِّمُهُ وَ لَا يُقَاتِلُنَا وَ لَا نُقَاتِلُهُ إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ قَدْ بَاعَدَتْ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَ زَرَعَتِ الشَّحْنَاءَ ٦ وَ أَنْبَتَتِ الْبَغْضَاءَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَ سَمِعْتَ قَالَ يَا عَمِّ لَوْ أَنْصَفَنِي بَنُو عَمِّي لَأَجَابُوا دَعْوَتِي وَ قَبِلُوا نَصِيحَتِي إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضْوَانُ وَ الْخُلُودُ فِي الْجِنَانِ وَ مَنْ عَصَانِي قَاتَلْتُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ

(١)1- استعبر: جرت عبرته. حزن.
(٢)2- طيب خاطره: سكنه و أمنه.
(٣)3- في المصدر: و انشر.
(٤)4- قبل أمينا.
(٥)5- النصف و النصفة: الإنصاف و العدل.
(٦)6- الشحناء: العداوة امتلأت منها النفس.

:  · /bihar/35/87/