Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٤٣

وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا دَخَلَتِ الْكَعْبَةَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهَا فَصَادَفَ دُخُولُهَا وَقْتَ وِلَادَتِهَا فَوَلَدَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام دَاخِلَهَا وَ كَانَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ثَلَاثُونَ سَنَةً عَلَى الْكَمَالِ فَتَضَاعَفَ ابْتِهَاجُهُ بِهِ وَ تَمَامُ مَسَرَّتِهِ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْعَلَ مَهْدَهُ جَانِبَ فرشته ١ [فِرَاشِهِ] وَ كَانَ يَلِي أَكْثَرَ تَرْبِيَتِهِ وَ يُرَاعِيهِ فِي نَوْمِهِ وَ يَقَظَتِهِ وَ يَحْمِلُهُ عَلَى صَدْرِهِ وَ كَتِفِهِ وَ يَحْبُوهُ بِأَلْطَافِهِ وَ تُحَفِهِ وَ يَقُولُ هَذَا أَخِي وَ صَفِيِّي وَ نَاصِرِي وَ وَصِيِّي فَلَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله خَدِيجَةَ أَخْبَرَهَا بِوَجْدِهَا بِعَلِيٍّ عليه السلام وَ مَحَبَّتِهِ فَكَانَتْ تَسْتَزِيدُهُ وَ تُزَيِّنُهُ وَ تُحَلِّيهِ وَ تُلْبِسُهُ وَ تُرْسِلُهُ مَعَ وَلَائِدِهَا ٢ وَ يَحْمِلُهُ خَدَمُهَا فَيَقُولُ النَّاسُ هَذَا أَخُو مُحَمَّدٍ وَ أَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ وَ قُرَّةُ عَيْنِ خَدِيجَةَ وَ مَنِ اشْتَمَلَتِ السَّعَادَةُ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ أَلْطَافُ خَدِيجَةَ تُطْرِقُ مَنْزِلَ أَبِي طَالِبٍ لَيْلًا وَ نَهَاراً وَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشاً أَصَابَتْهَا أَزْمَةٌ مُهْلِكَةٌ وَ سَنَةٌ مُجْدِبَةٌ مُنْهِكَةٌ ٣ وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَا مَالٍ يَسِيرٍ وَ عِيَالٍ كَثِيرٍ فَأَصَابَهُ مَا أَصَابَ قُرَيْشاً مِنَ الْعُدْمِ وَ الْإِضَافَةِ وَ الْجُهْدِ وَ الْفَاقَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ أَخَاكَ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ مُخْتَلُّ الْحَالِ ضَعِيفُ النَّهْضَةِ وَ الْعَزْمَةِ وَ قَدْ نَالَهُ مَا نَزَلَ بِالنَّاسِ مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ وَ ذُو الْأَرْحَامِ أَحَقُّ بِالرِّفْدِ وَ أَوْلَی مَنْ حَمَلَ الْكَلَّ ٤ فِي سَاعَةِ الْجَهْدِ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ لِنُعِينَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلِنَحْمِلَ عَنْهُ بَعْضَ أَثْقَالِهِ وَ نُخَفِّفَ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاحِداً مِنْ بَنِيهِ يَسْهُلُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا هُوَ فِيهِ ٥ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ نِعْمَ مَا رَأَيْتَ وَ الصَّوَابُ فِيمَا أَتَيْتَ هَذَا وَ اللَّهِ الْفَضْلُ الْكَرِيمُ وَ الْوَصْلُ الرَّحِيمُ

(١)1- في المصدر: فرشه.
(٢)2- جمع الوليدة، و هي الأمة.
(٣)3- الازمة: القحط و الجدب ضد الخصب، يقال: جدب المكان أي انقطع عنه المطر فيبست ارضه. و نهك الضرع: استوفی جميع ما فيه.
(٤)4- الكل- بفتح أوله-: العيال.
(٥)5- في المصدر: بعض ما هو فيه.

:  · /bihar/35/43/