Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٤٠٨

الصَّادِقُ وَ الرِّضَا عليهما السلام قَالا إِنَّهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِیٌّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا.

الْكَلْبِيُّ وَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ١ أَيْ كُونُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع.

ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ السُّدِّیِّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عليه السلام.

شَرَفُ النَّبِيِّ عَنِ الْخَرْكُوشِيِّ وَ الْكَشْفُ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ قَالا رَوَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليهما السلام فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِیٌّ.

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَنَحْنُ الصَّادِقُونَ عِتْرَتُهُ وَ أَنَا أَخُوهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

و في التفسير: المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم اللّٰه تعالى في قوله رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ٢.

عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَأَنَا وَ اللَّهِ الْمُنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلْتُ تَبْدِيلًا.

أَبُو الْوَرْدِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ قَالَ عَهْدُهُ وَ هُوَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.

و قال المتكلمون و من الدلالة على إمامة علي عليه السلام قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فوجدنا عليا بهذه الصفة لقوله وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ يعني الحرب أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ٣

(١)1- التوبة: 119.
(٢)2- الأحزاب: 23.
(٣)3- البقرة: 177، و هذا استدلال لطيف جدا، فان القرآن يفسر بعضه بعضا، فأمر اللّٰه تعالى في آية سورة التوبة بالكون مع الصادقين و التبعية منهم، و في آية سورة البقرة بين معنی الصادق و مصداقه بقوله: «وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» و المتكلمون و ان تمسكوا بقوله: «وَ الصَّابِرِينَ» فقط على ما يستفاد من العبارة لكن يجری الاستدلال و يجوز بكل جملة من جملاتها، فهو أول من آمن و استقام في ايمانه، و هو الذي أعطى الزكاة في الركوع كما سبق تفصيله، و أعطی قوته المسكين و اليتيم و الاسير لوجه اللّٰه و علی حبّه، و هو الصابر في البأساء و الضراء، و الذاب عن رسول اللّٰه في الهيجاء، و هو الصادق حقا الذي امر الناس بالكون معه؛ فتقديم غيره انكار للقرآن و تكذيب بآياته، و من أظلم ممن كذب بآياته؟ انه لا يفلح الظالمون.

:  · /bihar/35/408/