Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٤٠٦

عَنْ أَبِي الْأَسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ فَقَالَ هَذَا الْهَادِي مِنْ بَعْدِى ١.

و أقول إذا عرفت ذلك فاعلم أن قوله تعالى إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ يحتمل بحسب ظاهر اللفظ وجهين أحدهما أن يكون قوله هاد خبرا لقوله أنت أي أنت هاد لكل قوم ٢ و الثاني أن يكون هاد مبتدأ و الظرف خبره فقيل إن المراد بالهادي هو اللّٰه تعالى و قيل ٣ المراد كل نبي في قومه و الحق أن المعنى أن لكل قوم في كل زمان إمام هاد يهديهم إلى مراشدهم نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ثم جرت في الأوصياء بعده كما دلت عليه الأخبار المستفيضة من الخاصة و العامة في هذا الباب و قد مر كثير منها في كتاب الإمامة.

و روی الطبرسي نزوله في علي عليه السلام عن ابن عباس و قتادة و الزجاج و ابن زيد و روی عن أبي القاسم الحسكاني مثل ما مر برواية ابن شهرآشوب ٤ و قال الرازي في تفسيره ذكروا هاهنا أقوالا إلى أن قال و الثالث المنذر النبي و الهادي علي

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَقَالَ أَنَا الْمُنْذِرُ وَ أَوْمَأَ ٥ إِلَی مَنْكِبِ عَلِیٍّ وَ قَالَ أَنْتَ الْهَادِي يَا عَلِيُّ بِكَ يَهْتَدِي الْمُهْتَدُونَ بَعْدِي.

انتهى ٦.

و لا يخفى دلالة الآية بعد ورود تلك الأخبار على أنه لا يخلو كل زمان من إمام هاد و أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الهادي و الخليفة و الإمام بعد النبي صلى اللّٰه عليه و آله لا غيره بوجوه شتى.

الأول مقابلته للنبي بأنه منذر و علی هاد و لا يريب عاقل عارف بأساليب ٧ الكلام أن هذا يدل على كونه بعده قائما بما كان يقوم به بل و أكثر لأنه نسب صلى اللّٰه عليه و آله

(١)1- سعد السعود: 99.
(٢)2- و علی هذا فتكون الواو عاطفة، بخلاف الاحتمال الثاني فتكون للاستيناف.
(٣)3- أي علی الاحتمال الثاني.
(٤)4- مجمع البيان 6: 278.
(٥)5- في المصدر: ثم أوما.
(٦)6- مفاتيح الغيب 5: 190. و فيه: من بعدی.
(٧)7- جمع الأسلوب: الفن. الطريق.

:  · /bihar/35/406/