ثَلَاثَمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَ أَلْفَ رَأْسٍ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ اتَّخَذَ وَلِيمَةً عَظِيمَةً وَ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا مَنْ أَرَادَ مِنْ طَعَامِ عَلِيٍّ وَلَدِي فَهَلُمُّوا وَ طُوفُوا بِالْبَيْتِ سَبْعاً سَبْعاً ١ وَ ادْخُلُوا وَ سَلِّمُوا عَلَى وَلَدِي عَلِيٍّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَّفَهُ وَ لِفِعْلِ أَبِي طَالِبٍ شُرِّفَ يَوْمُ النَّحْرِ ٢.
بيان: لا يخفى مخالفة هذا الخبر لما مر من التواريخ و يمكن حمله علی النسی ء ٣ الذي كانت قريش ابتدعوه في الجاهلية بأن يكون ولادته عليه السلام في رجب أو شعبان و هم أوقعوا الحج في تلك السنة في أحدهما و بشعبان أوفق و اللّٰه يعلم ٤.
38- كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ، رَوَى الْمُحَدِّثُونَ وَ سَطَرَ الْمُصَنِّفُونَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ وَ امْرَأَتَهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا لَمَّا كَفَلَا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ٥ اسْتَبْشَرَا بِغُرَّتِهِ
(١)1- كذا في نسخ الكتاب، و في المصدر: و طوفوا بالبيت سبعا.
(٢)2- أمالي ابن الشيخ. 80- 82.
(٣)3- قال اللّٰه سبحانه: «إِنَّمَا النَّسِی ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ» الآية؛ سورة التوبة 38 و قد اختلف المفسرون في معنی النسی ء، قال مجاهد: كان المشركون يحجون في شهر عامين، فحجوا في ذي الحجة عامين، ثمّ حجوا في المحرم عامين، ثمّ حجوا في صفر عامين و كذلك في الشهور حتّى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة، ثمّ حج النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله في العام القابل حجة الوداع فوافقت في ذي الحجة؛ الى آخر ما ذكره و قال أبو ريحان البيروني في الآثار الباقية ما حاصله: إن السنة القمرية تتقدم علی الشمسية عشرة أيام تقريبا في كل عام ، فاذا مضى ثلاثة اعوام صار المتأخر بمقدار شهر ، وكانوا يزيدون على السنة الثالثة شهرا ويجعلون اول السنة الرابعة من صفر ويسمونه محرما ، فكان يقع حجهم في تلك السنة في محرم ثم بعد سنتين في صفر وهكذا. وذكر النيشابوري في تفسيره ما يقرب من ذلك. اذا عرفت هذا فيمكن توجيه الخبر علی ما ذكره المصنف الشريف ، بأن يكون ولادته عليه السلام في رجب والمشركون أيضا أوقعوا الحج في تلك السنة فيه لاجل النسئ ، فصار ولادته عليه السلام في أيام الحج الذي ابتدعوه لا في ذي الحجة واقعا. واما كونه بشعبان اوفق فلعله لاجل الرواية التي رواها صفوان الجمال عن ابی عبداللّٰه عليه السلام وقد ذكرها المصنف راجع رقم ٧ من الباب ص ٧.
(٤)4- أقول: الحق الواقع في معنی النسی ء كما أشار إليه النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله في خطبته عام حجة الوداع و شرحه المنجم الكبير أبو ريحان: أن قريشا كانوا يكبسون في كل ثلاثة اعوام شهرا لئلا يتقدم موسم الحجّ عن فصل معين قد راموه لصلاح تجاراتهم فح يصير العام الثالث عند الكبيسة ثلاثة عشر شهرا فيسمون المحرم ذي الحجة( ثانية) و يبتدءون بما بعده من الصفر فيعدون: محرم، صفر إلخ. فمن ذلك النسی ء ضل حسبان الشهور و عرفانها بحيث لا يدری متى رجب الواقعي و متى الربيع الواقعي حتّى أظهر ذلك النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله عند تمام الدور( 33 عاما) و قال في خطبته عام حجة الوداع: الآن استدار الزمان كهيئته يوم خلق السماوات و الأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم إلخ فنص على ان الأشهر قد وقعت في محالها الواقعية و ان السنة اثنا عشر شهرا و لا يصير ثلاثة عشر شهرا ابدا. و المورخون انما كتبوا و حفظوا ولادة علیّ عليه السلام في الثالث عشر من رجبهم لا رجب الواقعي. و هو انما يوافق شعبان و ذلك لانه عليه السلام كان قد دخل عام حجة الوداع في السنة الرابعة و الثلثين فإذا رجعنا الى عام ولادته و حاسبنا لكل ثلاثة اعوام كيسة واحدة يكون تولده عليه السلام في ثالث عشر رجب من العام الثاني الذي اوقعوا الحجّ في المحرم فيكون ذيحجتهم في المحرم الواقعي و رجبهم في شعبان الواقعي فما بين شعبان هذا و شعبان حجة الوداع اثنان و ثلثون عاما أضف الی ذلك شهور الكبيسة و هي اثنا عشر شهرا: عاما واحدا فيكون عمره ثلاثة و ثلثين عاما الی شعبان عام حجة الوداع و حينئذ يجب القول بكون ولادته عليه السلام سابع شعبان كما في رواية الصفوان ص 7 و اما اختلاف المتون في تلك الاخبار فلا يخفی علی الباحث الخبير أن جيلا من العلماء و الرواة لما رأوا فيما مضى من الزمان اقبال الناس الی القصص و الاساطير صنفوا في تاريخ النبيّ و الأئمّة عليهم السلام و غير ذلك كتبا علی مذهب القصاصين من الحكماء فكانوا ياتون الى حديث صحيح في قصة ساذجة لا تزيد على خمسة أبيات فيجعلونها أكثر من خمسين بيتا. فترى واحدهم يصور قصة ولادة الرسول و زواجه بخديجة( كأبي الحسن البكري في كتاب الأنوار) فيصورها بما يقدر عليه من الفصاحة و البلاغة و ايراد الشعر و القافية و يزينه و يزيد عليه ما يلهم إليه قوة الخيال و الذوق الشريف الادبی من الصور العجيبة التي يناسب عبقريته صلّى اللّٰه عليه و آله. و من ذلك قصص ولادة علیّ عليه السلام كما اثبتها المصنّف قده من الروايات فترى أحدهم بجعل رسول اللّٰه« قابلة» لولادته و الآخر يجعل ولادته في ذي الحجة ليخترع وجها لطيفا في تسمية« يوم التروية و يوم عرفة و يوم النحر» و آخر يأتي بقصة مثرم بن رغيب بن الشيقنام؟!! و آخر يخترع له عليه السلام اسامي عجيبة عند كل فريق. فهذا و امثاله من تزيينات القصاصين و انما صوروها و صنفوها لغرض خالص ونية صالحة فلهم الاجر و مكتبهم هذا هو المكتب الذي تبعه علماء الغرب و ادبائهم في عصرنا هذا لجلب العامّة الى الحقائق التاريخية و سموه« رومانتيسم» و حقيق بذلك( ب).
(٥)5- الغرة- بضم الغين-: اول الشی ء و معظمه و طلعته. و غرة الرجل: وجهه. و كل ما بدا لك من ضوء أو صبح فقد بدت غرته.