Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٢٥٧

و أما ما ذكره معاند آخر خذله اللّٰه بأنه هل يجوز أن يبالغ الإنسان في الصدقة إلى هذا الحد و يجوع نفسه و أهله حتى يشرف على الهلاك فقد بالغ في النصب و العناد و فضح نفسه و سيفضحه اللّٰه علی رءوس الأشهاد أ لم يقرأ قوله تعالی وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ١ أ و لم تكف هذه الأخبار المتواترة في نزول هذه السورة الكريمة دليلا على كون ما صدر عنهم فضيلة لا يساويها فضل و أما ما يعارضها من ظواهر الآيات فسيأتي عن الصادق عليه السلام وجه الجمع بينها حيث قال ما معناه كان صدور مثل ذلك الإيثار و نزول تلك الآيات في صدر الإسلام ثم نسخت بآيات آخر و سيأتي بسط القول في ذلك في كتاب مكارم الأخلاق.

باب 7 آية المباهلة

٢

قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْفُصُولِ قَالَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا عليه السلام أَخْبِرْنِي بِأَكْبَرِ فَضِيلَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَدُلُّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ قَالَ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام فَضِيلَةٌ ٣ فِي الْمُبَاهَلَةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام فَكَانَا ابْنَيْهِ وَ دَعَا فَاطِمَةَ عليها السلام فَكَانَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نِسَاءَهُ وَ دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَكَانَ نَفْسَهُ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهُ تَعَالَى أَجَلَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ أَفْضَلَ فَوَاجِبٌ ٤ أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ بِحُكْمِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ قَالَ

(١)1- الحشر: 9.
(٢)2- آل عمران: 61. و لا نكرر موضع الآية بتكررها في هذا الباب. و المباهلة: الملاعنة.
(٣)3- في المصدر: فضيلته. و في (د): فضيلة في القرآن في المباهلة.
(٤)4- في المصدر: فوجب.

:  · /bihar/35/257/