Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ٢٤٠

لَمْ يَبْقَ مِمَّا كَانَ غَيْرُ صَاعٍ*** قَدْ دَبِرَتْ كَفِّي مَعَ الذِّرَاعِ

شِبْلَايَ وَ اللَّهِ هُمَا جِيَاعٌ*** يَا رَبِّ لَا تَتْرُكْهُمَا ضَيَاعٌ ١

أَبُوهُمَا لِلْخَيْرِ ذُو اصْطِنَاعٍ*** عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ طَوِيلُ الْبَاعِ ٢

وَ مَا عَلَى رَأْسِيَ مِنْ قِنَاعٍ*** إِلَّا عَبَا نَسَجْتُهَا بِصَاعٍ

وَ عَمَدُوا إِلَى مَا كَانَ عَلَى الْخِوَانِ فَأَعْطَوْهُ وَ بَاتُوا جِيَاعاً وَ أَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَیْ ءٌ قَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ وَ أَقْبَلَ عَلِیٌّ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ هُمَا يَرْتَعِشَانِ كَالْفَرْخِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمُ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ شَدَّ مَا يَسُوؤُنِي مَا أَرَى بِكُمْ انْطَلِقْ إِلَى ابْنَتِي فَاطِمَةَ فَانْطَلَقُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ فِي مِحْرَابِهَا قَدْ لَصِقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهَا ٣ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ضَمَّهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ فِيمَا أَرَى فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ خُذْ مَا هَيَّأَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ قَالَ وَ مَا آخُذُ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مِهْرَانَ فِي حَدِيثِهِ فَوَثَبَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَ فَاطِمَةَ عليها السلام فَرَأَى مَا بِهِمْ فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَيْهِمْ يَبْكِي وَ يَقُولُ أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ فِيمَا أَرَى وَ أَنَا غَافِلٌ عَنْكُمْ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً- عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً قَالَ هِيَ عَيْنٌ فِي دَارِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله يُفَجَّرُ إِلَى دُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ يَعْنِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عليهما السلام وَ جَارِيَتَهُمْ: وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً يَكُونُ عَابِساً كَلُوحاً ٤ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلی حُبِّهِ يَقُولُ عَلَى شَهْوَتِهِمْ لِلطَّعَامِ وَ إِيثَارِهِمْ لَهُ

(١)1- الضياع- بفتح الضاد-: الهلاك.
(٢)2- الباع: قدر مد اليدين. و يقال: طويل الباع و رحب الباع اي كريم مقتد.
(٣)3- أي انخفضت.
(٤)4- في المصدر: يقول: عابسا كلوحا. و هو الصحيح كما يأتي في البيان.

:  · /bihar/35/240/