Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ١٧٧

فآتاهم اللّٰه أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ و الدليل على ما ذكرناه في أمر أبي طالب رحمه اللّٰه قوله في هذا الشعر بعينه

و دعوتني و زعمت أنك ناصح. و لقد صدقت و كنت ثم أمينا.

فشهد بصدقه و اعترف بنبوته و أقر بنصحه و هذا محض الإيمان على ما قدمناه انتهى كلامه رحمه اللّٰه ١.

و قال السيد فخار بعد إيراد الأخبار التي أوردنا بعضها و أما ما ذكره المخالفون من أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله كان يحب عمه أبا طالب و يريد منه أن يؤمن به و هو لا يجيبه إلى ذلك فأنزل اللّٰه تعالى في شأنه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ٢ فإنه جهل بأسباب النزول و تحامل ٣ على عم الرسول لأن لهذه الآية و نزولها عند أهل العلم سببا معروفا و حديثا مأثورا

وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله ضُرِبَ بِحَرْبَةٍ فِي خَدِّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ وَ قَدِ انْكَسَرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى حُرِّ وَجْهِهِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.

و وقعة حنين كانت بعد هجرة النبي صلى اللّٰه عليه و آله بثلاث سنين و الهجرة كانت بعد موت أبي طالب رحمه اللّٰه

وَ قَدْ رُوِیَ لِنُزُولِهَا سَبَبٌ آخَرُ وَ هُوَ أَنَّ قَوْماً مِمَّنْ كَانُوا أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ بِالنَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله تَأَخَّرُوا عَنْهُ عِنْدَ هِجْرَتِهِ ٤ وَ أَقَامُوا بِمَكَّةَ وَ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ وَ الرُّجُوعَ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَبَلَغَ خَبَرُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ الْمُسْلِمِينَ فَاخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِالْإِيمَانِ فَقَالَ فَرِيقٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هُمْ مُؤْمِنُونَ وَ إِنَّمَا أَظْهَرُوا الْكُفْرَ اضْطِرَاراً إِلَيْهِ وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ هُمْ كُفَّارٌ وَ قَدْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْإِيمَانِ فَاجْتَمَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ كَانَ أَشْرَافُ الْقَوْمِ يُرِيدُونَ مِنْهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُمْ بِالْإِيمَانِ لِأَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُمْ فَأَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَنْزِلَ مَا يُوَافِقُ مَحَبَّةَ الْأَشْرَافِ مِنْ قَوْمِهِ لِتَأَلُّفِهِمْ فَلَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِمْ قَالَ حَتَّى يَأْتِيَنِيَ الْوَحْيُ فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ يُرِيدُ أَنَّكَ لَا

(١)1- الفصول المختارة 2: 72- 75.
(٢)2- القصص: 56.
(٣)3- تحامل علی فلان: جار عليه و لم يعدل.
(٤)4- في (ح) و المصدر: عندهم هجرته.

:  · /bihar/35/177/