Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ١٥٩

اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مِنْ نَفْسِهِ الرِّضَا.

قالوا و أشعار أبي طالب تدل على أنه كان مسلما و لا فرق بين الكلام المنظوم و المنثور إذا تضمنا إقرارا بالإسلام أ لا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين و أنشد شعرا قد ارتجله و نظمه يتضمن الإقرار بنبوة محمد صلى اللّٰه عليه و آله لكنا نحكم بإسلامه كما لو قال أشهد أن محمدا رسول اللّٰه. فمن تلك الأشعار قوله:

يرجون منا خطة دون نيلها*** ضراب و طعن بالوشيج المقوم

يرجون أن نسخي بقتل محمد*** و لم تختضب سن العوالي من الدم ١.

كذبتم و بيت اللّٰه حتى تفلقوا *** جماجم تلقى بالحطيم و زمزم ٢.

و تقطع أرحام و تنسی حليلة*** حليلا و يغشى محرم بعد محرم

على ما مضى من مقتكم و عقوقكم*** و غشيانكم في أمركم كل مأثم

و ظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى*** و أمر أتى من عند ذي العرش قيم

فلا تحسبونا مسلميه فمثله*** إذا كان في قوم فليس بمسلم ٣.

و من شعر أبي طالب في أمر الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعة بني هاشم:

ألا أبلغا عني على ذات بينها*** لؤيا و خصا من لؤي بني كعب

أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا*** رسولا كموسى خط في أول الكتب

و أن عليه في العباد محبة*** و لا حيف فيمن خصه اللّٰه بالحب ٤

و أن الذي رقشتم في كتابكم *** يكون لكم يوما كراغية السقب

أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى*** و يصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب

و لا تتبعوا أمر الغواة و تقطعوا*** أواصرنا بعد المودة و القرب ٥

(١)1- في النسخ و المصدر «سم العوالي»، و سيأتي في البيان توضيح ذلك و أنّه مصحف.
(٢)2- الحطيم- بالفتح ثمّ الكسر- بالمسجد الحرام شرفها اللّٰه تعالى، ما بين الركن الأسود و الباب الى مقام إبراهيم عليه السلام. و يقال لحجر الكعبة الذي فيه الميزاب: الحطيم ايضا (مراصد الاطلاع 1: 411) و زمزم بئر بمكّة مشهور.
(٣)3- أي لا تحسبونا أن نسلم محمّدا اليكم كما تأملون فان مثله لو كان في قوم لا يسلم أبدا.
(٤)4- الحيف: الظلم و الجور. و قد مر في ص 141.
(٥)5- الاواصر جمع الوصر- بكسر الواو- العهد.

:  · /bihar/35/159/