Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ١٣٠

سنين ثم احتضر للموت فدعا ابنه أبا طالب فقال له يا بني تكفل ابن أخيك مني فأنت شيخ قومك و عاقلهم و من أجد فيه الحجى دونهم و هذا الغلام ما تحدثت به الكهان و قد روينا في الأخبار أنه سيظهر من تهامة نبي كريم و روی فيه علامات قد وجدتها فيه فأكرم مثواه و احفظه من اليهود فإنهم أعداؤه فلم يزل أبو طالب لقول عبد المطلب حافظا و لوصيته راعيا

و قال رحمه اللّٰه أيضا:

أ لم ترني من بعد هم هممته*** بغزة خير الوالدين كرام ١

بأحمد لما أن شددت مطيتي ٢*** لرحل و قد ودعته بسلام

بكى حزنا و العيس قد فصلت لنا*** و جاذب بالكفين فضل زمام ٣

ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة ٤*** تفيض على الخدين ذات سجام

فقلت له رح راشدا في عمومة*** مواسين في البأساء غير لئام

فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا*** لنا فوق دور ينظرون جسام

فجاء بحيرا عند ذلك حاسرا*** لنا بشراب طيب و طعام

فقال اجمعوا أصحابكم لطعامنا*** فقلنا جمعنا القوم غير غلام

يتيم فقال ادعوه أن طعامنا*** كثير عليه اليوم غير حرام

فلما رأوه مقبلا نحو داره*** يوقيه حر الشمس ظل غمام

و أقبل ركب يطلبون الذي رأى*** بحيرا من الأعلام وسط خيام

فثار إليهم خشية لعرامهم***و كانوا ذوي دهي معا و غرام

دريسا و تماما و قد كان فيهم*** زبير و كل القوم غير نيام ٥-

فجاءوا و قد هموا بقتل محمد*** فردهم عنه بحسن خصام

(١)1- في المصدر: بفرقة خير الوالدين كرام.
(٢)2- المطية: الدابّة التي تركب.
(٣)3- في المصدر:
(٤)4- رقرق العين : اجری دمعها
(٥)5- الدريس: الكامل في الدراسة، و التمام: فعال من التمام اي الكمال و الزبير: الشديد من الرجال و الظريف الكيس (ب).

:  · /bihar/35/130/