Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 35 ١٢٩

إِلَى بُصْرَى الشَّامِ ١ تَرَكَ رَسُولَ اللَّهِ إِشْفَاقاً عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْمِدْ عَلَى اسْتِصْحَابِهِ فَلَمَّا رَكِبَ تَعَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِزِمَامِ نَاقَتِهِ وَ بَكَی وَ نَاشَدَهُ فِي إِخْرَاجِهِ فَظَلَّمَتْهُ الْغَمَامُ ٢ وَ لَقِيَهُ بَحِيرَاءُ الرَّاهِبُ فَأَخْبَرَهُ بِنُبُوَّتِهِ وَ ذَكَرَ لَهُ الْبِشَارَةَ فِي الْكُتُبِ الْأُولَى بِهِ وَ حَمَلَ لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ الطَّعَامَ وَ النُّزُلَ ٣ وَ حَثَّ أَبَا طَالِبٍ عَلَى الرُّجُوعِ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ وَ قَالَ لَهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُهُ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي ذَلِكَ:

إِنَّ ابْنَ آمِنَةَ النَّبِيَّ مُحَمَّداً*** عِنْدِي بِمِثْلِ مَنَازِلِ الْأَوْلَادِ ٤

لَمَّا تَعَلَّقَ بِالزِّمَامِ رَحِمْتُهُ*** وَ الْعِيسُ قَدْ قَلَّصْنَ بِالْأَزوَادِ

فَارْفَضَّ مِنْ عَيْنَيَّ دَمْعٌ ذَارِفٌ*** مِثْلَ الْجُمَانِ مُفَرِّقِ الْأَفْرَادِ ٥

رَاعَيْتُ فِيهِ قَرَابَةً مَوْصُولَةً*** وَ حَفِظْتُ فِيهِ وَصِيَّةَ الْأَجْدَادِ

وَ أَمَرْتُهُ بِالسَّيْرِ بَيْنَ عُمُومَةٍ*** بِيضِ الْوُجُوهِ مَصَالِتَ أَنْجَادٍ

سَارُوا لِأَبْعَدِ طِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ*** وَ لَقَدْ تَبَاعَدَ طِيَّةُ الْمُرْتَادِ

حَتَّى إِذَا مَا الْقَوْمُ بُصْرَى عَايَنُوا*** لَاقُوا عَلَى شِرْكٍ مِنَ الْمِرْصَادِ ٦

حَبْراً فَأَخْبَرَهُمْ حَدِيثاً صَادِقاً*** عَنْهُ وَ رَدَّ مَعَاشِرُ الْحُسَّادِ:

فأما قوله:

«و حفظت فيه وصية الأجداد»

فإن أبي معد بن فخار بن أحمد العلوي الموسوي قال: أخبرني النقيب محمد بن علي بن حمزة العلوي بإسناد له إلى الواقدي قال لما توفي عبد اللّٰه بن عبد المطلب أبو النبي صلى اللّٰه عليه و آله و هو طفل يرضع و روی أن عبد اللّٰه توفي و النبي صلى اللّٰه عليه و آله حمل و هذه الرواية أثبت فلما وضعته أمه كفله جده عبد المطلب ثماني

(١)1- بصری- بالضم و القصر- قرية بالشام، و هي التي وصل إليها النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله للتجارة، و هي المشهورة عند العرب (مراصد الاطلاع 1: 20).
(٢)2- في المصدر: و ناشده في اخراجه معه، فرق أبو طالب و أجابه الى استصحابه، فلما خرج معه صلّى اللّٰه عليه و آله ظللته الغمامة اه.
(٣)3- النزل: ريع ما يزرع و نماؤه. العطاء و الفضل. و في المصدر: الطعام الى المنزل.
(٤)4- في المصدر: عندي بمنزلة من الاولاد.
(٥)5- ذرف الدمع: سال. و الجمان: اللؤلؤ. و يأتي معنی سائر اللغات في البيان.
(٦)6- يأتي معناه في البيان. و في المصدر: على شرف من المرصاد.

:  · /bihar/35/129/