Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٨٣

الخلاف و النفاق و دناءة الأنفس، و فيكم مع ذلك كبر السّادات و تيههم و عدم إطاعتهم، أو حكمكم حكم العبيد في وجوب الإطاعة و تأبون عنها كالسّادة.

و هذا أنسب بالفقرة السابقة.

و «أيادي سبا»: مثل يضرب للمتفرّقين، و أصله قوله تعالى عن أهل سبإ:

«وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ» [١٩ / سبأ: ٣٤] و سبأ مهموز يصرف و لا يصرف، و يمدّ و لا يمدّ، و هو بلدة «بلقيس» و لقب ابن يشجب بن يعرب يقال: ذهبوا أيدي سبا و أيادي سبا الياء ساكنة و كذلك الألف هكذا نقل المثل أي متفرّقين، و هما اسمان جعلا واحدا، مثل معديكرب ضرب المثل بهم لأنّهم لمّا غرق مكانهم و ذهبت جنّاتهم تبدّدوا في البلاد، و لهم قصّة غريبة مذكورة في كتب الأمثال.

قوله عليه السّلام: «و تتخادعون» المخادعة: هي الاستغفال عن المصلحة، أي إذا رجعتم عن مجلس الوعظ أخذ كلّ منكم يستغفل صاحبه و يشغله بالأحاديث، و إن لم يكن عن قصد خداع بل يقع منهم صورة المخادعة.

كذا ذكره ابن ميثم.

و قال ابن أبي الحديد: تتخادعون عن مواعظكم أي تمسكون عن الاتّعاظ من قولهم: كان فلان يعطي ثمّ خدع أي أمسك و أقلع. و يجوز أن يريد تتلوّنون و تختلفون في قبول الوعظ من قولهم: خلق فلان خلق خادع أي:

متلوّن. و سوق خادعة أي: متلوّنة مختلفة.

و لا يجوز أن يراد المعنى المشهور منها، لأنّه إنّما يقال: فلان يتخادع فلانا إذا كان يريد أن ينخدع له و ليس بمنخدع في الحقيقة، و هذا لا يناسب المقام.

و الحنيّة على فعلية: القوس، أي ترجعون [إليّ] معوجّا كاعوجاج ظهر القوس و أعضل و أشكل، و كأنّ غيبة عقولهم كناية عن تركهم العمل بما تقتضيه، أو عن ذهابها.

قوله عليه السلام: «منيت»: أي ابتليت. و إنّما لم يجمع الخمس لكون

:  · /bihar/34/83/