تَفَرَّقَتْ مِنْ جَانِبٍ [آخَرَ]، وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكُمْ فِيمَا إِخَالُ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى، وَ حَمِیَ الضِّرَابُ قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبُلِهَا. وَ إِنِّی لَعَلَی بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّی، وَ مِنْهَاجٍ مِنْ نَبِيِّي، وَ إِنِّی لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاً.
انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ، وَ اتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ، فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدًى وَ لَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدًى، فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا، وَ إِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا، وَ لَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَ لَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا.
لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَمَا أَرَى أَحَداً مِنْكُمْ يُشْبِهُهُمْ، لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبْراً، [وَ] قَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَ قِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَ خُدُودِهِمْ، وَ يَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ، كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ، إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ، وَ مَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ، وَ رَجَاءَ الثَّوَابِ.
تبيان:
[قوله عليه السّلام]: «فلن يفوت»: المفعول محذوف أي: فلن يفوته.
و الأخذ: التّناول و العقوبة. و المرصاد: الطريق يرصد بها. و الشّجا: ما ينشب في الحلق من عظم و غيره، و موضع الشجا هو الحلق. و مساغ ريقه: موضع إساغته.
و ساغ الشراب: سهل مدخله في الحلق. و سغت الشراب يتعدّى و لا يتعدّى.
و هذا [الكلام منه عليه السلام] إمّا تهديد لأهل الشام أو لأصحابه، كما سيأتي من نسبة الظلم إليهم.
و ظهر عليه: غلبه و راعی القوم: من ولی عليهم. و الاستنفار. الاستنجاد و الاستنصار أو طلب النفور و الإسراع إلى القتال.
قوله عليه السّلام: «و عبيد كأرباب»: أي أخلاقكم أخلاق العبيد من
:
· /bihar/34/82/