Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٦٦

فَإِنْ أَصَبْتُمْ مِنْهُمْ طَرَفاً أَنْكَلْتُمُوهُمْ عَنِ الْعِرَاقِ أَبَداً مَا بَقُوا. ثُمَّ سَكَتَ رَجَاءَ أَنْ يُجِيبُوهُ بِشَيْ ءٍ، فَلَمَّا رَأَی صَمْتَهُمْ نَزَلَ وَ خَرَجَ يَمْشِي رَاجِلًا حَتَّى أَتَى النُّخَيْلَةَ وَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ، حَتَّى أَحَاطَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَ قَالُوا: تَرْجِعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَحْنُ نَكْفِيكَ.

فَقَالَ: مَا تَكْفُونِي وَ لَا تَكْفُوْنَ أَنْفُسَكُمْ. فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى رَدُّوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ.

فَبَعَثَ سَعِيدُ بْنُ قَيْسٍ الْهَمْدَانِيُّ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافٍ فِي طَلَبِ سُفْيَانَ، فَخَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَدَانِي أَرْضِ قِنَّسْرِينَ وَ رَجَعَ.

وَ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلِيلًا لَا يَقْوَى عَلَى الْقِيَامِ فِي النَّاسِ بِمَا يُرِيدُهُ مِنَ الْقَوْلِ، فَجَلَسَ بِبَابِ السُّدَّةِ الَّتِي تَصِلُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَ دَعَا سَعِيداً مَوْلَاهُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَاباً كَتَبَ فِيهِ هَذِهِ الْخُطْبَةَ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ وَ يَسْمَعُونَهُ.

وَ فِي رِوَايَةِ الْمُبَرَّدِ أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ وُرُودُ خَيْلِ مُعَاوِيَةَ الْأَنْبَارَ وَ قَتْلُ حَسَّانَ، خَرَجَ مُغْضَباً يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى أَتَى النُّخَيْلَةَ وَ مَعَهُ النَّاسُ وَ رَقِیَ رَبَاوَةً مِنَ الْأَرْضِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْخُطْبَةَ.

و لنرجع إلی الشرح و البيان:

قوله عليه السلام: «باب من أبواب الجنّة»

روي عن النّبي صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه قال: للجنّة باب يقال له باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا هو مفتوح و هم متقلّدون بسيوفهم و الجمع في الموقف و الملائكة ترحّب بهم.

و في الكافي: «لخاصّة أوليائه، و سوّغهم كرامة منه لهم، و نعمة ذخرها، و الجهاد لباس التقوى.

» فقوله عليه السلام: «نعمة» عطف على «باب» أو على «كرامة».

قوله عليه السلام: «و هو لباس التقوى» أي: به يتّقى في الدّنيا من غلبة

:  · /bihar/34/66/