Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٦٢

فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مَشَتْ قُرَيْشٌ وَ الْأَنْصَارُ وَ مَنْ شَهِدَ الْمَوْسِمَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ صُلَحَاءِ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَ سَأَلَتْهُمَا أَنْ يَصْطَلِحَا، فَكِلَاهُمَا سَرَّهُ ذَلِكَ الصُّلْحُ، فَأَمَّا قُثَمُ فَإِنَّهُ لَمْ يَثِقْ بِأَهْلِ مَكَّةَ وَ لَا رَأَی أَنَّهُمْ يُنَاصِحُونَهُ، وَ أَمَّا يَزِيدُ فَكَانَ رَجُلًا مُتَنَسِّكاً وَ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فِي الْحَرَمِ شَرٌّ.

وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ قَالَ: قَامَ يَزِيدُ بْنُ شَجَرَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْحَرَمِ وَ مَنْ حَضَرَهُ فَإِنِّي وُجِّهْتُ إِلَيْكُمْ لِأُصَلِّيَ بِكُمْ وَ أَجْمَعَ وَ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَی عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَدْ رَأَيْتُ وَالِيَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ كَرِهَ الصَّلَاةَ مَعَنَا وَ نَحْنُ لِلصَّلَاةِ مَعَهُ كَارِهُونَ فَإِنْ شَاءَ اعْتَزَلْنَا الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ وَ اعْتَزَلَهَا وَ تَرَكْنَا أَهْلَ مَكَّةَ يَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ أَحَبُّوا حَتَّى يُصَلِّيَ بِهِمْ فَإِنْ أَبَى فَأَنَا آبَى وَ آبَي وَ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَوْ شِئْتُ لَصَلَّيْتُ بِالنَّاسِ وَ أَخَذْتُهُ حَتَّى أَرُدَّهُ إِلَى الشَّامِ وَ مَا مَعَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَحِلَّ حُرْمَةَ هَذَا الْبَلَدِ الْحَرَامِ.

قَالَ: ثُمَّ إِنَّ يَزِيدَ بْنَ شَجَرَةَ أَتَى أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ الْقَ هَذَا الرَّجُلَ فَقُلْ لَهُ لَا أَبَ لِغَيْرِكَ اعْتَزِلِ الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ وَ أَعْتَزِلُهَا وَ دَعْ أَهْلَ مَكَّةَ يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ فَوَ اللَّهِ لَوْ أَشَاءُ لَبِعْتُكَ وَ إِيَّاهُمْ وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ مَا يَحْمِلُنِي عَلَى مَا تَسْمَعُ إِلَّا رِضْوَانُ اللَّهِ وَ احْتِرَامُ الْحَرَمِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَ خَيْرٌ فِي الْعَاقِبَةِ.

قَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ: مَا رَأَيْتُ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ أَصْوَبَ مَقَالًا وَ لَا أَحْسَنَ رَأْياً مِنْكَ.

فَانْطَلَقَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى قُثَمَ فَقَالَ: أَ لَا تَرَى مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعَ اللَّهُ لَكَ وَ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَاعْتَزَلَا الصَّلَاةَ وَ اخْتَارَ النَّاسُ شَيْبَةَ بْنَ عُثْمَانَ فَصَلَّى بِهِمْ.

فَلَمَّا قَضَى النَّاسُ حَجَّهُمْ رَجَعَ يَزِيدُ إِلَى الشَّامِ، وَ أَقْبَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرُوا بِعَوْدِ أَهْلِ الشَّامِ، فَتَبِعُوهُمْ وَ عَلَيْهِمْ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ فَأَدْرَكُوهُمْ وَ قَدْ رَحَلُوا عَنْ وَادِي الْقُرَى، فَظَفِرُوا بِنَفَرٍ مِنْهُمْ وَ أَخَذُوهُمْ أُسَارَى وَ أَخَذُوا مَا مَعَهُمْ وَ رَجَعُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَفَادَى بِهِمْ أُسَارَى كَانَتْ لَهُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ١..

(١)1- و قصّة يزيد بن شجرة ذكرها أيضا البلاذريّ- و لكن أوجز ممّا هنا- في الحديث: (502) من ترجمة أمير المؤمنين من كتاب أنساب الأشراف: ج 1، ص 424 من المخطوطة، و في ط 1: ج 2، ص 461.

:  · /bihar/34/62/