Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٦٠

فقال له: سر راشدا فقد رضيت برأيك و بسيرتك، و كان رجلا ناسكا يتألّه و كان عثمانيا و كان ممن شهد مع معاوية صفّين.

فخرج [ابن شجرة] من دمشق مسرعا و قال: اللّٰهمّ إن كنت قضيت أن يكون بين هذا الجيش الذي وجّهت، و بين أهل حرمك الذي وجّهت إليه قتال فاكفنيه، فإنّي لست أعظّم قتال من شرك في قتل عثمان خليفتك المظلوم و لا قتال من خذله و لكني أعظّم القتال في حرمك الذي حرمت.

فخرج يسير و قدّم أمامه الحارث بن نمير، فأقبلوا حتّى مرّوا بوادي القرى ثم أخذوا على الجحفة ثمّ مضوا حتّى قدموا مكّة في عشر ذي الحجّة.

وَ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ [سَهْلِ بْنِ] سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمَّا سَمِعَ قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ بِدُنُوِّهِمْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَفْصِلُوا مِنَ الْجُحْفَةِ وَ كَانَ عَامِلًا لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَامَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ وَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى الْجِهَادِ وَ قَالَ:

بَيِّنُوا لِي مَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَ لَا تَغُرُّونِي. فَسَكَتَ الْقَوْمُ مَلِيّاً فَقَالَ: قَدْ بَيَّنْتُمْ لِي مَا فِي أَنْفُسِكُمْ. فَذَهَبَ لِيَنْزِلَ فَقَامَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَا يَقْبُحُ فِينَا أَمْرُكَ وَ نَحْنُ عَلَى طَاعَتِنَا وَ بَيْعَتِنَا وَ أَنْتَ أَمِيرُنَا وَ ابْنُ عَمِّ خَلِيفَتِنَا فَإِنْ تَدْعُنَا نُجِبْكَ فِيمَا أَطَقْنَا وَ نَقْدِرُ عَلَيْهِ.

فَقَرَّبَ [قُثَمُ] دَوَابَّهُ وَ حَمَلَ مَتَاعَهُ وَ أَرَادَ التَّنَحِّيَ مِنْ مَكَّةَ، فَأَتَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ قَالَ: مَا أَرَدْتَ؟ قَالَ: قَدْ حَدَثَ هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي بَلَغَكَ وَ لَيْسَ مَعِي جُنْدٌ أَمْتَنِعُ بِهِ، فَرَأَيْتُ أَنْ أَعْتَزِلَ عَنْ مَكَّةَ فَإِنْ يَأْتِنِي جُنْدٌ أُقَاتِلْ بِهِمْ، وَ إِلَّا كُنْتُ قَدْ تَنَحَّيْتُ بِدَمِي. قَالَ لَهُ: إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ تُجَّارُهُمْ يُخْبِرُونَ أَنَّ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ قَدْ نَدَبُوا إِلَيْكَ مَعَ مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ الرِّيَاحِيِّ. قَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِلَى ذَلِكَ مَا يَعِيشُ أَوْلَادُنَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَمَا عُذْرُكَ عِنْدَ ابْنِ عَمِّكَ، وَ مَا عُذْرُكَ عِنْدَ الْعَرَبِ انْهَزَمْتَ قَبْلَ أَنْ تُطْعَنَ وَ تُضْرَبَ؟! فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكَ لَا تَهْزِمُ عَدُوَّكَ وَ لَا تَمْنَعُ حَرِيمَكَ

:  · /bihar/34/60/