Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٥٩

يَقُولُونَ: خُذْ وَكْساً ١ وَ صَالِحْ عَشِيرَةً فَمَا تَأْمُرُنِي بِالْهُمُومِ إِذَا أُمْسِي

قَالَ جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَائِلِيُّ: كَانَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ثَلَاثاً: ذُلًّا شَامِلًا، وَ سَيْفاً قَاتِلًا، وَ أَثَرَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ عَلَيْكُمْ سُنَّةً، فَسَتَذْكُرُونِي عِنْدَ تِلْكَ الْحَالاتِ فَتَمَنَّوْنَ لَوْ رَأَيْتُمُونِي وَ نَصَرْتُمُونِی وَ أَهْرَقْتُمْ دِمَاءَكُمْ دُونَ دَمِي فَلَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ.

وَ كَانَ جُنْدَبٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا رَأَى شَيْئاً مِمَّا يَكْرَهُهُ قَالَ: لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ..

و عن عمرو بن قعين ٢ قال: دعا معاوية يزيد بن شجرة الرّهاوي فقال:

إنّي مسرّ إليك سرّا فلا تطلعنّ على سرّي أحدا حتى تخرج من أهل الشام كلّها، إنّي باعثك إلى أهل اللّٰه و إلی حرم اللّٰه و أهلي و عشيرتي و بيضتي التي انفلقت عنّي، و فيها جلّ من قتل عثمان و سفك دمه، فسر على بركة اللّٰه حتى تنزل مكة فإنّك الآن تلاقي الناس هناك بالموسم، فادع الناس إلى طاعتنا و اتّباعنا فإن أجابوك فاكفف عنهم و اقبل منهم، و إن أدبروا عنك فنابذهم و ناجزهم و لا تقاتلهم حتّى تبلغهم أني قد أمرتك أن تبلغ عنّي، فإنّهم الأصل و العشيرة و إنّی لاستبقائهم محبّ و لاستيصالهم كاره ثمّ صلّ بالناس و تولّ أمر الموسم.

فقال له يزيد: إنّك وجّهتني إلى قوم اللّٰه و مجمع الصالحين، فإن رضيت أن أسير إليهم و أعمل فيهم برأيي و بما أرجو أن يجمعك اللّٰه و إيّاهم به سرت إليهم، و إن كان لا يرضيك عنّي إلّا الغشم و تجريد السّيف و إخافة البری ء و ردّ العذرة فلست بصاحب ما هناك، فاطلب لهذا الأمر غيري.

(١)1- الوكس: النّقصان و الخسّة. و في الغارات: «عقلا». و العقل الدّية. و فيها أيضا: يأمرونّي.
(٢)2- رواه الثقفي رحمه اللّٰه في كتاب الغارات بعنوان: غارة يزيد بن شجرة الرهاوي، و فيه: عن جابر بن عمرو بن قعين.

:  · /bihar/34/59/