Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٥٦

الْمَسِيرِ مَعَنَا وَ الْجِهَادِ لِعَدُوِّنَا. فَأَصْبَحَ بِالرَّحْبَةِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ، فَلَمَّا عَرَضَهُمْ قَالَ:

لَوْ كَانُوا أَلْفاً كَانَ لِي فِيهِمْ رَأْيٌ.

قَالَ: وَ أَتَاهُ قَوْمٌ يَعْتَذِرُونَ وَ تَخَلَّفَ آخَرُونَ، فَقَالَ: وَ جَاءَ الْمُعَذِّرُونَ وَ تَخَلَّفَ الْمُكَذِّبُونَ.

قَالَ: وَ مَكَثَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيَّاماً بَادِياً حُزْنُهُ، شَدِيدَ الْكَآبَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ نَادَى فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا، فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ فَوَ اللَّهِ لَأَهْلُ مِصْرِكُمْ فِي الْأَمْصَارِ، أَكْثَرُ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْعَرَبِ.

وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي بِرِوَايَةِ ابْنِ الشَّيْخِ فِي مَجَالِسِهِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ [فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ] ..

وَ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: لَوْ لَا بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ لَهَلَكْتُمْ ١.

وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيِّ: أَنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ خَطَبَهُمْ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ:

أَيُّهَا النَّاسُ الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ الْمُتَفَرِّقَةُ أَهْوَاؤُهُمْ، مَا عَزَّ مَنْ دَعَاكُمْ وَ لَا اسْتَرَاحَ مَنْ قَاسَاكُمْ. كَلَامُكُمْ يُوهِنُ الصُّمَّ الصِّلَابَ، وَ فِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمْ عَدُوَّكُمْ. إِنْ قُلْتُ لَكُمْ: سِيرُوا إِلَيْهِمْ فِي الْحَرِّ. قُلْتُمْ: أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخْ عَنَّا الْحَرُّ. وَ إِنْ قُلْتُ لَكُمْ: سِيرُوا إِلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ. قُلْتُمْ: حَتَّى يَنْسَلِخَ عَنَّا الْبَرْدُ. فِعْلَ ذِي الدَّيْنِ الْمَطُولِ، مَنْ فَازَ بِكُمْ فَازَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ أَصْبَحْتُ لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، وَ لَا أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ؟! وَ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ؟! أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً تَتَّخِذُهَا عَلَيْكُمُ الضُّلَّالُ سُنَّةً، فَقْرٌ

(١)1- رواه في الحديث: (174) و ما بعده من كتاب الغارات: ج 2، ص 485- 492 ط 1.

:  · /bihar/34/56/