لِأَنَّهُ يُصْبِحُ لِي مُرَاغِماً
أَجَابَهَا زَوْجُهَا:
لَا أُصْبِحُ الدَّهْرَ بِهِنَّ هَائِماً*** وَ لَا أَكُونُ بِالنِّسَاءِ نَاعِماً
لَا بَلْ أُصَلِّي قَاعِداً وَ قَائِماً*** فَقَدْ أَكُونُ لِلذُّنُوبِ لَازِماً
يَا لَيْتَنِي نَجَوْتُ مِنْهَا سَالِماً
فَأَجَابَهُمَا عَلَيْهِ السَّلَامُ حَاكِماً بَيْنَهُمَا:
مَهْلًا فَقَدْ أَصْبَحْتَ فِيهَا آثِماً*** لَكَ الصَّلَاةُ قَاعِداً وَ قَائِماً
ثَلَاثَةٌ تُصْبِحُ فِيهَا صَائِماً*** وَ رَابِعٌ تُصْبِحُ فِيهِ طَاعِماً
وَ لَيْلَةٌ تَخْلُو لَدَيْهَا نَاعِماً*** مَا لَكَ أَنْ تُمْسِكَهَا مُرَاغِماً
توضيح:
المراغمة: المغاصبة. و الهيام كالجنون من العشق. و مهلا أي أمهل.
«90»-وَ مِنْهُ فِي الشَّكْوَى:
أَصْبَحْتُ بَيْنَ الْهُمُومِ وَ الْهِمَمِ*** عُمُومِ عَجْزٍ وَ هَمِّهِ الْكَرَمِ
طُوبَى لِمَنْ نَالَ قَدْرَ هِمَّتِهِ*** أَوْ نَالَ عِزَّ الْقُنُوعِ بِالْقِسَمِ
«91»-وَ مِنْهُ فِي الْمُفَاخَرَةِ وَ إِظْهَارِ الْفَضَائِلِ:
قَالَ [شَارِحُ الدِّيوَانِ]: ذَكَرَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيُّ ١ عَنْ أَبِي
(١)1- رواه الميبذي الشّافعيّ عنه في شرح الدّيوان ص 405- 407 و رواه أيضا القندوزی الحنفيّ في كتاب ينابيع المودّة ص 68. و رواه عنهما العلّامة الأمينيّ في غديرية أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب الغدير: ج 2 ص 32 ط بيروت. فإنه عليه السلام كان أحاط خبرا بعظمة موهبة اللّٰه ومنه على البشر بإيجاد اللّٰه تعالى إياه من العدم إلى الوجود، وتسخير الموجودات له كي يتمنع بها ويستفد منها معجلا ومؤجلا، وتمكينه إياه من الرقي إلی سعادة الدنيا والآخرة والتقرب إلی اللّٰه من شتى النواحي. وكان عليه السلام أول عامل لله تعالى مخلصا له في أعماله وحركاته وسكناته، وكان قائد الموحدين ورئيس المتقين، ولم يك يغيب آنا ما عن علمه وخواطره قوله تعالى: (إنما يتقبل اللّٰه من المتقين) فمن كان شأنه هكذا فالملائم لشخصيته أن يتمنى دوام وجوده كي يتقرب إلی اللّٰه تعالى أكثر فأكثر. والأبيات معارضة أيضا لمحكمات ما ورد عنه عليه السلام من كونه قسيم الجنة والنار، وأنه يشفع لمن ارتضی اللّٰه تعالى الشفاعة له، إلى غير ذلك من خصائصه عليه السلام الدالة علی عظمته عند اللّٰه تعالى وعلو مقامه وشموخ منزلته عنده في الدنيا والآخرة. ثم إن الأبيات مرسلة ولم نجدها بسند موثوق يدل علی صدورها منه عليه السلام، فأصل صدورها منه مشكوك فيه فهي غير واجدة لشرائط الحجية، فلا مورد لتطويل الكلام حولها.