Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٤٠٥

[قوله:] «فأصفاهم المولى ولايته»: أي أعطاهم اللّٰه محبّته أو أخلص لهم كلّ محبّ محبّته، أو أخلص اللّٰه لهم محبّته إيّاهم أو محبّتهم له. قال الجوهري:

أصفيته الودّ: أخلصته له و أصفيته بالشی ء: آثرته به. و قال: شی ء هيّن على فيعل-: أي سهل. و «هين» مخفّف، و قوم هينون لينون. و قال: عراني هذا الأمر و اعتراني إذا غشيك. و قال: الصخب: الصياح و الجلبة.

و [لفظة] «ما» في [قوله]: «إن ما [رضوا]» زائدة كما في قوله تعالى:

«فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ» [٤١ / الزخرف: ٤٣].

و النائل: العطاء، و المعنى أنّهم إن رضوا فجودهم بحيث يعدّ الغيث أدون و أقلّ من عطائهم. و «يوما» مفعول فيه لقوله: «غضبوا». و النّدی: الجود و فلان أندى من فلان إذا كان أكثر خيرا منه. و يقال: فلان رابط الجأش: أي يربط نفسه عن الفرار لشجاعته.

و ندبوا علي بناء المفعول من قولهم: ندبه لأمر فانتدب له: أي دعاه له فأجاب. ذكره الجوهري و قال أيضا]: الندب بالتحريك-: الخطر. و تقول:

رمينا ندبا: أي رشقا. و الندب، أيضا الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد:

و قال الفيروزآبادي: الندب بالتحريك الرشق و الخطر، و قبيلة منها بشر بن حرب و محمد بن عبد الرحمن. و قال: غسّان أبو قبيلة باليمن منهم ملوك غسّان، و ماء بين رمع و زبيدة من نزل من الأزد فشرب منه سمّي غسّان و من لم يشرب فلا انتهى إليه.

و قال الشّارح: الواو في «و الندب» بمعنی مع. و فيه نظر. و قوله: «من صالح» بيان ل «ما»: أي و ما كسبوا من صالح و ما عطف على ما.

«16»-وَ مِنْهَا مُخَاطِباً لِعُثْمَانَ ١

(١)1- الأبيات لا تنطبق على قصّة عثمان، بل هي تمام الانطباق على قصّة أبی بكر، حيث كان يزعم هو و من علی نزعته و خطواته أنّ تصديه للخلافة كان بمشورة من المهاجرين و الأنصار و تصويبهما، و من أجل أنّه من شجرة النّبيّ و أقربائه. وأمير المؤمنين عليه السلام في هذه الأبيات يرد عليه ويفند كلتی حجتيه ويقول له: كيف تدعی أن خلافتك كانت بمشورة والحال أن كافة بني هاشم والأنصار كانوا غائبين عن أمرك ومعارضين لك، وأنه لم يكن معك في بداية بيعتك إلا عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح؟! ويرد علی ثاني حجيته بأنه إن كان القرب إلى النبي صلى اللّٰه عليه وآله من جهات الأولوية بالخلافة، فلازم هذا أن يكون الأقرب إلى النبي وألصق به أولى بالخلافة من غيره فما بالك تقمصت قميص الخلافة مع حضور الأقرب، واحتججت علی خصيمك بحجة غيرك؟! ومما يدل علی أن الكلام في هذه الأبيات مع أبي بكر دون عثمان، ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في منثور الكلام، ورواه عنه جماعة منهم السيد الرضی في المختار: (١٨٥) أو ما حوله من الباب الثالث من كتاب نهج البلاغة.

:  · /bihar/34/405/