Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٣٧٢

شی ء منها؛ لأنّ المقصود من إعلام أنّ الغرض من الإرسال هو الإطاعة، إيجاب الإطاعة على المرسل إليهم، لا مجرّد أنّ الغرض هو الإطاعة.

و قال الفخر الرّازي: إنّ ظاهر اللفظ يوهم العموم، و لعلّهم إنّما فهموا ذلك؛ لأنّ المضارعة تفيد الاستمرار الزماني، و لا قائل بأنّ إطاعة النّبيّ في كلّ زمان واجب و إن لم يجب في جميع الأوامر، لكن ذلك لا يوجب أن يكون ظاهر اللفظ ذلك، و إنّما يستلزم وجوب الإطاعة على وجه العموم في الواقع.

أو يقال: نزّل الأوامر الجزئيّة منزله في أجزاء الزمان. فأريد بما يدلّ على عموم الثاني عموم الأوّل، كما أنّه يراد بالدوام و الأبدية عموم الأفراد و بما يدلّ على تبعيض الأوقات تبعيض الأفراد.

و فيه أنّ ذلك مجاز غير ظاهر، و دعوى ظهوره بعيد. و التحقيق أنّ الطاعة ضدّ المعصية، و المعصية المضافة إلى الأمر تصدق بمخالفته و لو من وجه، و المضافة إلى الشخص الآمر تصدق بمخالفة أمر واحد من أوامره، فالطاعة للأمر هو عدم مخالفته بوجه من الوجوه، و للشخص الآمر هو عدم مخالفته في شي ء من أوامره، و لهذا كانوا يكتفون في إعطاء القيادة للأمراء و التسليم لهم بأنّا سامعون لك مطيعون من غير تعميم لمطلق الطاعة. و قولهم: أطعناه في الأمر الفلاني دون غيره، مجاز خلاف الظاهر.

و يؤيّده أنّهم استدلّوا بقوله تعالى: «قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ» [٥٩ / المائدة: ٥]. و بقوله تعالى: «فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» [٣١ / آل عمران: ٣] على مسألة التأسّي، و لو لا العموم لم يصحّ هذا الاستدلال.

العاشر: قوله تعالى: «قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَیَّ» [١٥ / يونس: ١٠] و تقرير الاستدلال به على نمط الاستدلال بقوله تعالى: «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى» [٣ / النجم: ٥٣] كما سبق [في الوجه الأوّل] .

:  · /bihar/34/372/