Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ٣٦٤

الاجتهاد أم لا؟ و علی الجواز، هل يقرّ على خطئه أم يردّ عنه؟

فذهب إلى كلّ فريق إلّا إقراره على الخطإ، فإنّ الظاهر من كلامهم أنّه لم يقل به أحد و جعلوا ردّه عن الخطإ وجه الفرق بينه و بين سائر المجتهدين.

و قد ادّعى العلّامة في شرحه لمختصر ابن الحاجب الإجماع على أنّه لا يقرّ على الخطإ، و يظهر من كلام الآمدي و بعض شرّاح صحيح مسلم أيضا ذلك.

فاختار الجبّائي و أبو هاشم أنّه [صلّى اللّٰه عليه و آله] لم يتعبّد في الشّرعيّات بالاجتهاد، و لم يقع منه فيها، و كان متعبّدا به في الحروب.

و حكی عن الشافعي و أحمد بن حنبل و أبي يوسف تعبّده به مطلقا.

و ذهبت طائفة و منهم القاضي عبد الجبّار و أبو الحسين البصري إلى أنّه يجوز ذلك من غير قطع به.

و نفاه أصحابنا قاطبة رضوان اللّٰه عليهم رأسا، و لم يجوّزوه في أمور الدين و الدّنيا أصلا.

ثمّ لا يخفى أنّ جواز الاجتهاد و وقوعه منه صلّى اللّٰه عليه و آله لا يستلزم جواز مخالفته، إذ يجوز أن يكون في أحكامه ما أدّى إليه اجتهاده، و مع ذلك لا يجوز لأحد خلافه لإيجاب اللّٰه تعالى طاعته مطلقا.

و نظير ذلك أنّ الأمّة يجوز أن تجتمع على حكم بالاجتهاد، و مع ذلك لا يسع أحد مخالفتها أصلا عندهم، و المجتهد في فروع الأحكام يحكم باجتهاده و لا يسوغ لمقلّده مخالفته، و إن جاز عليه الخطأ في حكمه.

و لمّا كان المعقل الحصين للمخالفين في دفع المطاعن عن أئمّتهم المضلين التّمسّك بجواز مخالفة الرسول الأمين عليه السلام، كما فعلوا ذلك في مخالفتهم له في تجهيز جيش أسامة و غيرها، أردنا أن نختم هذا المجلّد المشتمل على

:  · /bihar/34/364/