عَشَرَ رَجُلًا، بَعْدَ مَا أُخِذَ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ، فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا نَجَا.
وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ بِرَأْيِي فِيمَا أَنَا فِيهِ: فَإِنَّ رَأْيِي جِهَادُ الْمُحِلِّينَ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ، لَا يَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ مَعِي عِزَّةً، وَ لَا تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً؛ لِأَنِّي مُحِقٌّ، وَ اللَّهُ مَعَ الْمُحِقِّ. وَ وَ اللَّهِ مَا أَكْرَهُ الْمَوْتَ عَلَى الْحَقِّ، وَ مَا الْخَيْرُ كُلُّهُ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، لِمَنْ كَانَ مُحِقّاً.
وَ أَمَّا مَا عَرَضْتَ بِهِ مَسِيرَكَ إِلَيَّ بِبَنِيكَ وَ بَنِی أَبِيكَ، فَلَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، فَأَقِمْ رَاشِداً مَحْمُوداً، فَوَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكُوا مَعِي إِنْ هَلَكْتُ، وَ لَا تَحْسَبَنَّ ابْنَ أُمِّكَ وَ إِنْ أَسْلَمَهُ النَّاسُ مُتَخَشِّعاً، وَ لَا مُتَضَرِّعاً، إِنَّهُ لَكُمَا قَالَ أَخُو بَنِي سُلَيْمٍ:
فَإِنْ تَسْأَلِينِي كَيْفَ أَنْتَ فَإِنَّنِي*** صَبُورٌ عَلَى رَيْبِ الزَّمَانِ صَلِيبٌ
يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ تُرَى بِي كَآبَةٌ*** فَيَشْمَتَ عَادٍ أَوْ يُسَاءَ حَبِيبٌ
«903»- ١ أَقُولُ: رَوَى السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّهْجِ، بَعْضَ هَذَا الْكِتَابِ هَكَذَا: فَسَرَّحْتُ إِلَيْهِ جَيْشاً كَثِيفاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ، شَمَّرَ هَارِباً، وَ نَكَصَ نَادِماً. فَلَحِقُوهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، وَ قَدْ طَفَّلَتِ الشَّمْسُ لِلْإِيَابِ، فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً كَلَا وَ لَا، فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَوْقِفِ سَاعَةٍ، حَتَّى نَجَا جَرِيضاً، بَعْدَ مَا أُخِذَ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ، وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ، فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا نَجَا.
فَدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وَ تَرْكَاضَهُمْ فِي الضَّلَالِ، وَ تَجْوَالَهُمْ فِي الشِّقَاقِ، وَ جِمَاحَهُمْ فِي التِّيهِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِي، كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَبْلِي. فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوَازِي فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَ سَلَبُونِی سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي.
وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ رَأْيِي فِي الْقِتَالِ، فَإِنَّ رَأْيِي قِتَالُ الْمُحِلِّينَ حَتَّى
:
· /bihar/34/24/