أمّا تبرّؤ التابع من المتبوع [فقد] قال تعالى: قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً و أمّا تبرّؤ القائد من المقود: أي المتبوع من التابع فقال تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا و إمّا الأعمّ كما دلّ عليه قوله عليه السلام: «فيتزايلون ...» فقال تعالى:
و يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض و يلعن بعضهم بعضا.
و قوله عليه السلام: «يتزايلون»: أي يفترقون. و طالع الفتنة مقدماتها.
و سمّاها رجوفا لشدّة الاضطراب فيها.
و لمّا ذكر عليه السلام رغبتهم في الدنيا و تكالبهم، أراد أن يذكر ما يؤكّد التعجّب من فعلهم، فأتى بجملة معترضة بين الكلامين فقال: «و عن قليل يتبرّأ التّابع ... إلخ». ثمّ عاد إلى نظام الكلام فقال: «ثمّ يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف».
و قال ابن ميثم: أشار عليه السلام إلى منافستهم في الدنيا في إثارة تلك الفتن، ثم أخبر عن انقضائها عن قليل و كنّى عن ذلك بتبرّؤ التابع من المتبوع.
قيل: [و كان] ذلك التبرؤ عند ظهور الدولة العباسية، فإنّ العادة جارية بتبرّؤ الناس عن الولاة المعزولين، خصوصا ممن تولّى عزل أولئك أو قتلهم فيتباينون بالبغضاء و يتلاعنون عند اللقاء.
[ثم قال [ابن ميثم: ] و قوله عليه السلام: «ثمّ يأتي [بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف»] إشارة إلى فتنة التّتار، إذ الدائرة فيهم كانت على العرب.
[ثم قال: و قال بعض الشارحين: ذلك إشارة إلى الملحمة الكائنة في
:
· /bihar/34/229/