Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ١٥٣

أَمْ وَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو أَنَاةٍ وَ حِلْمٍ عَظِيمٍ، لَقَدْ حَلُمَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ الْأَوَّلِينَ، وَ عَاقَبَ فَرَاعِنَةً، فَإِنْ يُمْهِلُ اللَّهُ فَلَمْ يَفُتْهُ، وَ هُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ عَلَى مَجَازِ طَرِيقِهِ، فَلْيَصْنَعْ مَا بَدَا لَهُ فَإِنَّا غَيْرُ غَادِرِينَ بِذِمَّتِنَا، وَ لَا نَاقِضِينَ لِعَهْدِنَا، وَ لَا مُرَوِّعِينَ لِمُسْلِمٍ وَ لَا مُعَاهَدٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَرْطُ الْمُوَادَعَةِ بَيْنَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

«965»- ١ شا: وَ مِنْ كَلَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَقَامٍ آخَرَ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلَامٌ عَلَی رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رَضِيَنِي لِنَفْسِهِ أَخاً، وَ اخْتَصَّنِي لَهُ وَزِيراً.

أَيُّهَا النَّاسُ! أَنَا أَنْفُ الْهُدَى وَ عَيْنَاهُ، فَلَا تَسْتَوْحِشُوا مِنْ طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ مَنْ يَغْشَاهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَاتِلِي مُؤْمِنٌ فَقَدْ قَتَلَنِي.

أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً يَوْماً، وَ إِنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا وَ الْحَاكِمَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَ حَقِّ ذِي الْقُرْبَى وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلَ، [هُوَ] الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَا طَلَبَ، وَ لَا يَفُوتُهُ مَا هَرَبَ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَتَنْتَحِرُنَّ عَلَيْهَا يَا بَنِي أُمَيَّةَ، وَ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَ دَارِ عَدُوِّكُمْ عَمَّا قَلِيلٍ، وَ سَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ.

بيان: قال الجوهري: انتحر الرجل: أي نحر نفسه. و في المثل: سرق السارق فانتحر. و انتحر القوم علی الشی ء: إذا تشاحوا عليه و تناحروا في القتال [تقاتلوا مستميتين] .

(١)1- [965]- رَوَاهُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي الْفَصْلِ: (43) مِمَّا اخْتَارَ مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ، ص 147. وكان في ط الكمباني لفظ نهج بدل شاء.

:  · /bihar/34/153/