Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ١٥٢

فَقَالُوا لَهُ: بِمَا ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: أَرَى أُمُورَهُمْ قَدْ عَلَتْ، وَ نِيرَانَكُمْ قَدْ خَبَتْ، وَ أَرَاهُمْ جِدِّينَ، وَ أَرَاكُمْ وَانِينَ، وَ أَرَاهُمْ مُجْتَمِعِينَ، وَ أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ، وَ أَرَاهُمْ لِصَاحِبِهِمْ مُطِيعِينَ، وَ أَرَاكُمْ لِي عَاصِينَ.

أَمْ وَ اللَّهِ لَئِنْ ظَهَرُوا عَلَيْكُمْ لَتَجِدُنَّهُمْ أَرْبَابَ سَوْءٍ مِنْ بَعْدِي لَكُمْ.

لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ شَارَكُوكُمْ فِي بِلَادِكُمْ، وَ حَمَلُوا إِلَى بِلَادِهِمْ فَيْئَكُمْ.

وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُّونَ كَشِيشَ الضَّبَابِ، وَ لَا تَأْخُذُونَ حَقّاً وَ لَا تَمْنَعُونَ لِلَّهِ مِنْ حُرْمَةٍ.

وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَقْتُلُونَ صَالِحِيكُمْ، وَ يُخِيفُونَ قُرَّاءَكُمْ، وَ يَحْرُمُونَكُمْ وَ يَحْجُبُونَكُمْ وَ يُدْنُونَ النَّاسَ دُونَكُمْ. فَلَوْ قَدْ رَأَيْتُمُ الْحِرْمَانَ وَ الْأَثَرَةَ وَ وَقْعَ السُّيُوفِ وَ نُزُولَ الْخَوْفِ، لَقَدْ نَدَمْتُمْ وَ حَسِرْتُمْ عَلَی تَفْرِيطِكُمْ فِي جِهَادِكُمْ، وَ تَذَاكَرْتُمْ مَا أَنْتُمْ فِيهِ الْيَوْمَ مِنَ الْخَفْضِ وَ الْعَافِيَةِ، حِينَ لَا يَنْفَعُكُمُ التَّذْكَارُ.

بيان: قال الجوهري: كشيش الأفعى: صوتها من جلدها لا من فمها، و قد كشّت تكشّ. و قال: الحسرة: أشدّ التلهف على الشی ء الفائت، تقول منه: حسر على الشی ء بالكسر يحسر حسرا و حسرة فهو حسير.

«964»-شا: [وَ] مِنْ كَلَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَقَضَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ شَرْطَ الْمُوَادَعَةِ، وَ أَقْبَلَ يُشِنُّ الْغَارَاتِ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ:

مَا لِمُعَاوِيَةَ قَاتَلَهُ اللَّهُ! لَقَدْ أَرَادَنِي عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، أَرَادَ أَنْ أَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ فَأَكُونَ قَدْ هَتَكْتُ ذِمَّتِي وَ نَقَضْتُ عَهْدِي، فَيَتَّخِذُهَا عَلَيَّ حُجَّةً، فَيَكُونُ عَلَيَّ شَيْناً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا ذُكِرْتُ. فَإِنْ قِيلَ لَهُ: أَنْتَ بَدَأْتَ، قَالَ: مَا عَمِلْتُ وَ لَا أَمَرْتُ.

فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: صَدَقَ. وَ مِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: كَذَبَ.

:  · /bihar/34/152/