Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 34 ١٢٧

مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ وَ هُمْ بِصِفِّينَ أَنْ لَا يَكُونُوا الْيَوْمَ أَحْيَاءً يُسِيغُونَ الْغُصَصَ، وَ يَشْرَبُونَ الرَّنْقَ، قَدْ وَ اللَّهِ لَقُوا اللَّهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ، وَ أَحَلَّهُمْ دَارَ الْأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ.

أَيْنَ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ وَ مَضَوْا عَلَى الْحَقِّ؟ أَيْنَ عَمَّارٌ؟ وَ أَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ؟ وَ أَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ؟ وَ أَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ، وَ أُبْرِدَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ؟

قَالَ [نَوْفٌ: ] ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى لِحْيَتِهِ وَ أَطَالَ الْبُكَاءَ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:

أَوِّهْ عَلَى إِخْوَانِيَ الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ! وَ تَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ! وَ أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَ أَمَاتُوا الْبِدْعَةَ، دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا، وَ وَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوا!.

ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ.

الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ! أَلَا وَ إِنِّی مُعَسْكِرٌ فِي يَومِي هَذَا، فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْيَخْرُجْ [فَلْيَبْرَحْ «خ»].

قَالَ نَوْفٌ: وَ عَقَدَ لِلْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، وَ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، وَ لِأَبِی أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ [فِي] عَشَرَةِ آلَافٍ، وَ لِغَيْرِهِمْ عَلَى أَعْدَادٍ أُخَرَ، وَ هُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَى صِفِّينَ، فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى ضَرَبَهُ الْمَلْعُونُ ابْنُ مُلْجَمٍ، لَعَنَهُ اللَّهُ، فَتَرَاجَعَتِ الْعَسَاكِرُ. فَكُنَّا كَأَغْنَامٍ فَقَدَتْ رَاعِيَهَا، تَخْتَطِفُهَا الذِّئَابُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ.

تبيان:

قد مرّ شرح صدر الخطبة في كتاب التوحيد، و قال [ابن الأثير] في [كتاب] النهاية: الرياش و الريش: ما ظهر من اللّباس. و قيل: الرياش: جمع الريش، و يقع الرياش على الخصب و المعاش و المال المستفاد.

و «أسبغ»: أي أكمل و أوسع. و المعاش و المعيشة: مكسب الإنسان الّذي

:  · /bihar/34/127/