Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 33 ٨٩

مشاهد ذلك ليرى عيانا لا خبرا أن الدعوة التي قام بها و قاسی أعظم المشاق في تحملها و كابد الأهوال في الذب عنها و ضرب بالسيوف عليها لما مهد دولتها و شيد أركانها و ملأ الآفاق بها خلصت صفوا عفوا لأعدائه الذين كذبوه لما دعا إليها و أخرجوه عن أوطانه لما حض عليها و أدموا وجهه و قتلوا عمه و أهله فكأنه كان يسعى لهم و يدأب لراحتهم كما قال أبو سفيان في أيام عثمان و قد مر بقبر حمزة فضربه برجله و قال يا أبا عمارة إن الأمر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمس في يد غلماننا اليوم يتلعبون به ثم آل الأمر إلى أن يفاخر معاوية عليا كما يتفاخر الأكفاء و النظراء.

١وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ٢كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ عليه السلام مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَمْ نَزَلْ نَنْزِعُ مِنْ قَلِيبٍ وَاحِدٍ وَ نَجْرِي فِي حَلْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ وَ لَا لِقَائِمِنَا عَلَى قَاعِدِنَا فَخْرٌ كَلِمَتُنَا مُؤْتَلِفَةٌ وَ أُلْفَتُنَا جَامِعَةٌ وَ دَارُنَا وَاحِدَةٌ وَ يَجْمَعُنَا كَرَمُ الْعِرْقِ وَ يَحْوِينَا شَرَفُ الْفَخَارِ وَ يَحْنُو قَوِيُّنَا عَلَى ضَعِيفِنَا وَ يُوَاسِي غَنِيُّنَا فَقِيرَنَا قَدْ خَلَصَتْ قُلُوبُنَا مِنْ دَغَلِ الْحَسَدِ وَ طَهُرَتْ أَنْفُسُنَا مِنْ خُبْثِ السَّجِيَّةِ فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مِنْكَ مِنَ الْإِدْهَانِ فِي أَمْرِ ابْنِ عَمِّكَ وَ الْحَسَدِ لَهُ وَ تَضْرِيبِ النَّاسِ عَلَيْهِ حَتَّى قُتِلَ بِمَشْهَدٍ مِنْكَ لَا تَدْفَعُ عَنْهُ بِلِسَانٍ وَ لَا يَدٍ فَلَيْتَكَ أَظْهَرْتَ نَصْرَهُ حَيْثُ أَشْهَرْتَ خَتْرَهُ فَكُنْتَ كَالْمُتَعَلِّقِ بَيْنَ النَّاسِ بِعُذْرٍ وَ إِنْ ضَعُفَ وَ الْمُتَبَرِّئِ مِنْ دَمِهِ بِدَفْعٍ وَ إِنْ وَهَنَ وَ لَكِنَّكَ جَلَسْتَ فِي دَارِكَ تَدُسُّ إِلَيْهِ الدَّوَاهِيَ وَ تُرْسِلُ عَلَيْهِ الْأَفَاعِيَ حَتَّى إِذَا قَضَيْتَ وَطْرَكَ مِنْهُ أَظْهَرْتَ شَمَاتَةً وَ أَبْدَيْتَ طَلَاقَةً وَ حَسَرْتَ

(١)1- 1 و قد ذكر ابن أبی الحديد بعده أبياتا حسنة يعجبني أن أذكر منها و هي: إذا عير الطائي بالبخل مادر***و قرع قسا بالفهاهة باقل و قال السهی للشمس: أنت خفية***و قال الدجی: يا صبح لونك حائل و فاخرت الأرض السماء سفاهة***و كاثرت الشهب الحصا و الجنادل فيا موت زر إن الحياة ذميمة***و يا نفس جدي إن دهرك هازل
(٢)2- .2 ذكره ابن أبي الحديد في شرح المختار 64 من باب كتب نهج البلاغة: ج 5 ص 178، ط الحديث ببيروت.

:  · /bihar/33/89/