Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 33 ٥٤

أَبَى الْقَلْبُ مِنِّي أَنْ أُخَادَعَ بِالْمَكْرِ*** بِقَتْلِ ابْنِ عَفَّانَ أُجَرُّ إِلَى الْكُفْرِ

فَكَتَبَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ وَ أَنْفَذَهُ إِلَيْهِ فَفَكَّرَ عَمْرٌو وَ لَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَعُ وَ ذَهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَقَالَ:

تَطَاوَلَ لَيْلِي بِالْهُمُومِ الطَّوَارِقِ***وَ صَافَحْتُ مِنْ دَهْرِي وُجُوهَ الْبَوَائِقِ

أَ أَخْدَعُهُ وَ الْخَدْعُ مِنِّي سَجِيَّةٌ***أَمْ أُعْطِيهِ مِنْ نَفْسِي نَصِيحَةَ وَامِقٍ

أَمْ أَقْعُدُ فِي بَيْتِي وَ فِي ذَاكَ رَاحَةٌ*** لِشَيْخٍ يَخَافُ الْمَوْتَ فِي كُلِّ شَارِقٍ

فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا مَوْلَاهُ وَرْدَانَ وَ كَانَ عَاقِلًا فَشَاوَرَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَرْدَانُ إِنَّ مَعَ عَلِيٍّ آخِرَةً وَ لَا دُنْيَا مَعَهُ وَ هِيَ الَّتِي تَبْقَى لَكَ وَ تَبْقَى فِيهَا وَ إِنَّ مَعَ مُعَاوِيَةَ دُنْيَا وَ لَا آخِرَةَ مَعَهُ وَ هِيَ الَّتِي لَا تَبْقَى عَلَى أَحَدٍ فَاخْتَرْ مَا شِئْتَ فَتَبَسَّمَ عَمْرٌو وَ قَالَ:

يَا قَاتَلَ اللَّهُ وَرْدَاناً وَ فِطْنَتَهُ***لَقَدْ أَصَابَ الَّذِي فِي الْقَلْبِ وَرْدَانُ

لَمَّا تَعَرَّضَتِ الدُّنْيَا عَرَضْتُ لَهَا***بِحِرْصِ نَفْسِي وَ فِي الْأَطْبَاعِ إِدْهَانٌ

نَفْسٌ تَعُفُّ وَ أُخْرَى الْحِرْصُ يَغْلِبُهَا***وَ الْمَرْءُ يَأْكُلُ نَتْناً وَ هُوَ غَرْثَانٌ

أَمَّا عَلِيٌّ فَدِينٌ لَيْسَ يَشْرَكُهُ***دُنْيَا وَ ذَاكَ لَهُ دُنْيَا وَ سُلْطَانٌ

فَاخْتَرْتُ مِنْ طَمَعِي دُنْيَا عَلَى بَصَرِي***وَ مَا مَعِي بِالَّذِي أَخْتَارُ بُرْهَانٌ

إِنِّي لَأَعْرِفُ مَا فِيهَا وَ أُبْصِرُهُ***وَ فِيَّ أَيْضاً لِمَا أَهْوَاهُ أَلْوَانٌ

لَكِنَّ نَفْسِي تُحِبُّ الْعَيْشَ فِي شَرَفٍ***وَ لَيْسَ يَرْضَى بِذُلِّ الْعَيْشِ إِنْسَانٌ

ثُمَّ إِنَّ عَمْراً رَحَلَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمَنَعَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ وَرْدَانُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ فَلَمَّا بَلَغَ مَفْرِقَ الطَّرِيقَيْنِ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ وَرْدَانُ طَرِيقُ الْعِرَاقِ طَرِيقُ الْآخِرَةِ وَ طَرِيقُ الشَّامِ طَرِيقُ الدُّنْيَا فَأَيَّهُمَا تَسْلُكُ قَالَ طَرِيقَ الشَّامِ.

تَوْضِيحٌ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْقَرِيعُ الْفَحْلُ وَ السَّيِّدُ يُقَالُ فُلَانٌ قَرِيعُ دَهْرِهِ وَ قَرِيعُكَ الَّذِي يُقَارِعُكَ.

:  · /bihar/33/54/