Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 33 ٤٧٧

و ثانيهما أنه مما يظن تحريمه فالأولى الاحتراز عن أكله فيمكن أن يكون النهي عاما و مثل تلك الإجابة مكروها أو يكون خاصا بالولاة كما يشعر به قوله عليه السلام في كلامه لعاصم بن زياد حيث

قَالَ عليه السلام لَهُ إِنَّي لَسْتُ كَأَنْتَ إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ كَيْلَا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ.

و حينئذ يكون المخاطب بقوله عليه السلام ألا و إن إمامكم و قوله و أعينوني هم الولاة فالنهي إما للتحريم أو للتنزيه و لا ينافي الأول قوله ألا و إنكم لا تقدرون على ذلك فإن الظاهر أنه إشارة إلى الاكتفاء من الثوب بالطمرين و من الطعم بالقرصين.

و علی الثاني تكون الكراهة بالنظر إلى الولاة أشد.

و يحتمل أن يكون للأعم من الحرمة و الكراهة و يكون لكل من الولاة و غيرهم حكمه فالخطاب عام.

و يمكن أن يستفاد من قوله عليه السلام يستطاب لك الألوان وجه آخر من النهي و هو المنع من إجابة دعوة المسرفين و المبذرين إما تحريما مع عموم الخطاب أو خصوصه و نظيره النهي للولاة عن أخذ الهدايا و لعله يشعر بذلك قوله يستطاب لك و تنقل إليك أو تنزيها فيكون بالنظر إليهم أشد أو الأعم منهما كما ذكر.

و الاحتمالات الأخيرة مبنية على انقسام الإسراف مطلقا إلى المحرم و المكروه.

و القضم الأكل بأطراف الأسنان و الطمر بالكسر الثوب الخلق و الطمران الإزار و الرداء و القرصان للغداء و العشاء.

و قوله عليه السلام بورع و اجتهاد الورع اجتناب المحرمات و الاجتهاد أداء الواجبات أو الورع يشمل ترك المكروهات أيضا و الاجتهاد الإتيان بالسنن الأكيدة أيضا و يمكن أن يكون التنوين فيهما للتقليل أي بما تستطيعون منهما و الإعانة على الشفاعة أو على إجراء الأحكام و الأدب بين الناس

:  · /bihar/33/477/