Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 33 ٢٧٠

الِاخْتِلَافِ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ تَسْتَقِمْ عَلَى صَاحِبِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولُ مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا ظَهَرَ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا وَ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ اجْتَمَعَتْ عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ لَيْسَ بَيْنَهَا اخْتِلَافٌ وَ لَا مُنَازَعَةٌ وَ لَا فُرْقَةٌ شَهَادَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ نَهْیِ اللَّهِ مِثْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا وَ السَّرِقَةِ وَ قَطْعِ الْأَرْحَامِ وَ الْكَذِبِ وَ الْخِيَانَةِ وَ اخْتَلَفَتْ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا اقْتَتَلَتْ عَلَيْهِ وَ تَفَرَّقَتْ فِيهِ وَ صَارَتْ فِرَقاً يَلْعَنُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ يَبْرَأُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَ الثَّانِي لَمْ تَقْتَتِلْ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَتَفَرَّقْ فِيهِ وَ وَسَّعَ بَعْضُهُمْ فِيهِ لِبَعْضٍ وَ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ مَا يَحْدُثُ زَعَمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ أَمَّا الَّذِي اخْتَلَفَتْ فِيهِ وَ تَفَرَّقَتْ وَ تَبَرَّأَتْ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَالْمُلْكُ وَ الْخِلَافَةُ زَعَمَتْ أَنَّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَمَنْ أَخَذَ بِمَا لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ اخْتِلَافٌ وَ رَدَّ عِلْمَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى اللَّهِ سَلِمَ وَ نَجَا مِنَ النَّارِ وَ لَمْ يَسْأَلْهُ اللَّهُ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا وَ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِ وَ نَوَّرَ قَلْبَهُ وَ عَرَّفَهُ وُلَاةَ الْأَمْرِ وَ مَعْدِنَ الْعِلْمِ أَيْنَ هُوَ فَعَرَفَ ذَلِكَ كَانَ سَعِيداً وَ لِلَّهِ وَلِيّاً وَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ حَقّاً فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَالْأَئِمَّةُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَ مُنْزَلِ الْكِتَابِ وَ مَهْبِطِ الْوَحْيِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِيهَا لِأَنَّ اللَّهَ خَصَّهَا بِهَا وَ جَعَلَهَا أَهْلَهَا فِي كِتَابِهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَالْعِلْمُ فِيهِمْ وَ هُمْ أَهْلُهُ وَ هُوَ عِنْدَهُمْ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ بَاطِنُهُ وَ ظَاهِرُهُ وَ مُحْكَمُهُ وَ مُتَشَابِهُهُ وَ نَاسِخُهُ وَ مَنْسُوخُهُ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْسَلَنِي فِي إِمْرَتِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي مُصْحَفٍ فَابْعَثْ إِلَيْنَا مَا كَتَبْتَ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ تَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقِي قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ يَعْنِي لَا يَنَالُهُ كُلَّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ إِيَّانَا نَحْنُ عَنَى الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً وَ قَالَ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَنَحْنُ الَّذِينَ اصْطَفَانَا اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ وَ نَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ لَنَا ضَرَبَ الْأَمْثَالَ وَ عَلَيْنَا نَزَلَ الْوَحْيُ

:  · /bihar/33/270/