جاءت الطامة الكبرى واقعة عثمان فنسبها كلها إليه بشبهة إمساكه عنه و انضواء كثير من قتلته إليه فتأكدت البغضة و ثارت الأحقاد و تذكرت تلك التراث الأولى حتى أفضى الأمر إلى ما أفضى إليه و قد كان معاوية مع عظم قدر علي عليه السلام في النفوس و اعتراف العرب بشجاعته و أنه البطل الذي لا يقام له يتهدده و عثمان بعد حي بالحرب و المنابذة و يراسله من الشام رسائل خشنة ثم قال و معاوية مطعون في دينه عند شيوخنا يرمى بالزندقة و قد ذكرنا في نقض السفيانية على شيخنا أبي عثمان الجاحظ ما رواه أصحابنا في كتبهم الكلامية عنه من الإلحاد و التعرض لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و ما تظاهر به من الجبر و الإرجاء و لو لم يكن شی ء من ذلك لكان في محاربته الإمام ما يكفي في فساد حاله لا سيما على قواعد أصحابنا و كونهم بالكبيرة الواحدة يقطعون على المصير إلى النار و الخلود فيها إن لم يكفرها التوبة و قال في موضع آخر معاوية عند أصحابنا مطعون في دينه منسوب إلى الإلحاد قد طعن فيه شيخنا أبو عبد اللّٰه البصري في كتاب نقض السفيانية على الجاحظ و روی عنه أخبارا تدل على ذلك.
«490»-١رَوَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْمُلُوكِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَهَا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لِلَّهِ أَبُوكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ عَالِي الْهِمَّةِ مَا رَضِيتَ لِنَفْسِكَ إِلَّا أَنْ تَقْرِنَ اسْمَكَ بِاسْمِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
«491»-٢قَالَ وَ رَوَى نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ
:
· /bihar/33/202/