Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٦٩

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي مَسِيرُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَ اسْتِخْفَافُهُمَا حَبِيسَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ اسْتِفْزَازُهُمَا أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ وَ تَلْبِيسُهُمَا عَلَی النَّاسِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ هُمَا أَلَّبَا عَلَيْهِ وَ فَعَلَا بِهِ الْأَفَاعِيلَ وَ خَرَجَا لِيَضْرِبَا النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ اللَّهُمَّ فَاكْفِ الْمُسْلِمِينَ مَئُونَتَهُمَا وَ اجْزِهِمَا الْجَوَازِيَ وَ حَضَّ النَّاسَ عَلَى الْخُرُوجِ فِي طَلَبِهِمَا فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الَّذِي يَفُوتُكَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ مَجْلِسُكَ فِيمَا بَيْنَ قَبْرِهِ وَ مِنْبَرِهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَرْجُو مِنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَسِيرُ لِحَرْبٍ فَقَدْ أَقَامَ عُمَرُ وَ كَفَاهُ سَعْدٌ زَحْفَ الْقَادِسِيَّةِ وَ كَفَاهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ زَحْفَ نَهَاوَنْدَ وَ كَفَاهُ أَبُو مُوسَى زَحْفَ تُسْتَرَ وَ كَفَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ زَحْفَ الشَّامِ فَإِنْ كُنْتَ سَائِراً فَخَلِّفْ عِنْدَنَا شِقَّةً مِنْكَ نَرْعَاهُ فِيكَ وَ نَذْكُرُكَ بِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ:

بَكَتِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ عَلَى الشَّاخِصِ***مِنَّا يُرِيدُ أَهْلَ الْعِرَاقِ

يَا وَزِيرَ النَّبِيِّ قَدْ عَظُمَ الْخَطْبُ***وَ طَعْمُ الْفِرَاقِ مُرُّ الْمَذَاقِ

وَ إِذَا الْقَوْمُ خَاصَمُوكَ فَقَوْمٌ***نَاكِسُو الطَّرْفِ خَاضِعُو الْأَعْنَاقِ

لَا يَقُولُونَ إِذْ تَقُولُ وَ إِنْ*** قُلْتَ فَقَوْلُ الْمُبَرِّزِ السِّبَاقِ

فَعُيُونُ الحجار [الْحِجَازِ] تَذْرِفُ بِالدَّمْعِ***وَ تِلْكَ الْقُلُوبُ عِنْدَ التَّرَاقِي

فَعَلَيْكَ السَّلَامُ مَا ذَرَّتْ بِهِ الشَّمْسُ***وَ لَاحَ السَّرَابُ بِالرَّقْرَاقِ

فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا أَنْ يُقِيمَ فِينَا مِنْكَ لِأَنَّكَ نَجْمُنَا الَّذِي نَهْتَدِي بِهِ وَ مَفْزَعُنَا الَّذِي نَصِيرُ إِلَيْهِ وَ إِنْ فَقَدْنَاكَ لَتُظْلِمَنَّ أَرْضُنَا وَ سَمَاؤُنَا وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ لَوْ خَلَّيْتَ مُعَاوِيَةَ لِلْمَكْرِ لَيَرُومَنَّ مِصْرَ وَ لَيُفْسِدَنَّ الْيَمَنَ وَ لَيَطْمَعَنَّ فِي الْعِرَاقِ وَ مَعَهُ قَوْمٌ يَمَانِيُّونَ قَدْ أُشْرِبُوا قَتْلَ عُثْمَانَ وَ قَدِ اكْتَفَوْا بِالظَّنِّ عَنِ الْعِلْمِ وَ بِالشَّكِّ عَنِ الْيَقِينِ وَ بِالْهَوَى عَنِ الْخَيْرِ فَسِرْ بِأَهْلِ الْحِجَازِ وَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ثُمَّ ارْمِهِ بِأَمْرٍ يَضِيقُ فِيهِ خِنَاقُهُ وَ يَقْصُرُ لَهُ مِنْ نَفَسِهِ فَقَالَ أَحْسَنْتَ وَ اللَّهِ يَا قَيْسُ وَ أَجْمَلْتَ.

وَ كَتَبَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام تُخْبِرُهُ بِمَسِيرِ عَائِشَةَ

:  · /bihar/32/69/