Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٦٦

الإقرار بصحة البيعة لا مجال للأمر بالمخالفة أو ظن أن هذا الكلام ينفعه و في الواقع يضره أو ينفعه في الدنيا و يضره في العقبی.

و الأمر برفع الذيل و شد المئزر كنايتان عن الاهتمام في الأمر و الخروج من الجحر استهانة به حيث جعله ثعلبا أو ضبعا و الجُحْر بالضم كل شي ء تحفره السباع و الهوام لأنفسها قوله عليه السلام فإن حققت أي أمرك مبني على الشك فإن حققت لزوم طاعتي فانفذ أي فسر حتى تقدم علي و إن أقمت على الشك فاعتزل العمل أو إن أنكرت الطاعة فأظهر إنكارك و اعمل بمقتضاه.

و الخاثر اللبن الغليظ و الزبد خلاصة اللبن و صفوته يقال للرجل إذا ضرب حتى أثخن ضرب حتى خلط زبده بخاثره و ذائبه بجامده كأنه خلط ما رق و لطف من أخلاطه بما كثف و غلظ منها و هذا مثل و معناه ليفسدن حالك و ليضطربن ما هو الآن منتظم من أمرك و القعدة بالكسر هيئة القعود كالحلبة و الركبة.

قوله و تحذر من أمامك قيل كناية عن غاية الخوف و إنما جعل عليه السلام الحذر من خلف أصلا في التشبيه لكون الإنسان من وراءه أشد خوفا و قيل حتى تخاف من الدنيا كما تخاف من الآخرة و يحتمل أن يكون المعنى حتى تحذر من هذا الأمر الذي أقبلت إليه و أقدمت عليه و هو تثبيط الناس عن الجهاد كما تحذر مما خلفته وراء ظهرك و لم تقدم عليه و هو الجهاد.

و قال ابن أبي الحديد أي يأتيكم أهل البصرة مع طلحة و نأتيكم بأهل المدينة و الحجاز فيجتمع عليكم سيفان من أمامكم و من خلفكم.

و قال في قوله عليه السلام و ما بالهوينا أي ليست هذه الداهية بالشی ء الهين الذي ترجو اندفاعه بسهولة فإن قصد الجيوش الكوفة من كلا الجانبين أمر صعب المرام فإنه ليركبن أهل الحجاز و أهل البصرة هذا الأمر المستصعب لأنا نحن نطلب أن نملك الكوفة و أهل البصرة كذلك فيجتمع عليها الفريقان.

:  · /bihar/32/66/