وَيْحَكَ يَا كُرَيْبُ إِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ وَ أَدْعُوكَ إِلَى كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَقَالَ كُرَيْبٌ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي أَرَاكَ فَارِساً بَطَلًا فَيَكُونُ لَكَ مَا لَنَا وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْنَا وَ تَصُونُ نَفْسَكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَ لَا يُدْخِلَنَّكَ مُعَاوِيَةُ نَارَ جَهَنَّمَ فَقَالَ كُرَيْبٌ ادْنُ مِنِّي إِنْ شِئْتَ وَ جَعَلَ يُلَوِّحُ بِسَيْفِهِ فَمَشَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ الْتَقَيَا بِضَرْبَتَيْنِ فَبَدَرَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَتَلَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ الْحِمْيَرِيِّ فَقَتَلَهُ وَ آخَرُ فَقَتَلَهُ حَتَّى قَتَلَ أَرْبَعَةً وَ هُوَ يَقُولُ الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ثُمَّ صَاحَ عَلِيٌّ عليه السلام يَا مُعَاوِيَةُ هَلُمَّ إِلَى مُبَارَزَتِي وَ لَا تَفْنَيَنَّ الْعَرَبُ بَيْنَنَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ فَقَدْ قَتَلْتَ أَرْبَعَةً مِنْ سِبَاعِ الْعَرَبِ فَحَسْبُكَ فَصَاحَ شَخْصٌ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ اسْمُهُ عُرْوَةُ بْنُ دَاوُدَ يَا عَلِيُّ إِنْ كَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ كَرِهَ مُبَارَزَتَكَ فَهَلُمَّ إِلَى مُبَارَزَتِي فَذَهَبَ عَلِيٌّ عليه السلام نَحْوَهُ فَبَدَرَهُ عُرْوَةُ بِضَرْبَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْ شَيْئاً وَ ضَرَبَهُ عَلِيٌّ فَأَسْقَطَهُ قَتِيلًا ثُمَّ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى النَّارِ وَ كَبُرَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ قَتْلُ عُرْوَةَ وَ جَاءَ اللَّيْلُ وَ خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام فِي يَوْمٍ آخَرَ مُتَنَكِّراً فَطَلَبَ الْبِرَازَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ عَلِیٌّ وَ عَرَفَهُ عَلِيٌّ عليه السلام فَاطَّرَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيُبَعِّدَهُ عَنْ عَسْكَرِهِ فَتَبِعَهُ عَمْرٌو مُرْتَجِزاً:
يَا قَادَةَ الْكُوفَةِ يَا أَهْلَ الْفِتَنِ***أَضْرِبُكُمْ وَ لَا أَرَى أَبَا الْحَسَنِ
فَرَجَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ عليه السلام وَ هُوَ يَقُولُ:
أَبُو الْحُسَيْنِ فَاعْلَمَنَّ وَ الْحَسَنِ*** جَاءَكَ يَقْتَادُ الْعِنَانَ وَ الرَّسَنَ
فَعَرَفَهُ عَمْرٌو فَوَلَّى رَكْضاً وَ لَحِقَهُ عَلِيٌّ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً وَقَعَ الرُّمْحُ فِي فُضُولِ دِرْعِهِ فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ خَشِيَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَرَفَعَ رِجْلَيْهِ فَبَدَتْ سَوْأَتُهُ فَصَرَفَ عَلِيٌّ عليه السلام وَجْهَهُ وَ انْصَرَفَ إِلَى عَسْكَرِهِ
:
· /bihar/32/597/