Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 32 ٥٧١

وَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ عَبْسٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِكِتَابٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَ مَا الْخَبَرُ فَقَالَ إِنَّ فِي الشَّامِ يَلْعَنُونَ قَاتِلِي عُثْمَانَ وَ يَبْكُونَ عَلَى قَمِيصِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَمِيصُ عُثْمَانَ بِقَمِيصِ يُوسُفَ وَ لَا بُكَاؤُهُمْ إِلَّا كَبُكَاءِ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ فَلَمَّا فَتَحَ الْكِتَابَ وَجَدَهُ بَيَاضاً فَحَوْلَقَ ١ فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ

وَ لَسْتُ بِنَاجٍ مِنْ عَلِیٍّ وَ صَحْبِهِ***وَ إِنْ تَكُ فِي جَابَلَقَ لَمْ تَكُ نَاجِياً

وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَيْتَ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ فَتَرَى الْمُحِقَّ مِنَ الْمُبْطِلِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي جَوَابِهِ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ اكْتُبْ إِنَّ بَيْعَتِي شَمِلَتِ الْخَاصَّ وَ الْعَامَّ وَ إِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ السَّابِقِينَ بِالْإِحْسَانِ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ وَ إِنَّمَا أَنْتَ طَلِيقُ بْنُ طَلِيقٍ لَعِينُ بْنُ لَعِينٍ وَثَنُ بْنُ وَثَنٍ لَيْسَتْ لَكَ هِجْرَةٌ وَ لَا سَابِقَةٌ وَ لَا مَنْقَبَةٌ وَ لَا فَضِيلَةٌ وَ كَانَ أَبُوكَ مِنَ الْأَحْزَابِ الَّذِينَ حَارَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَنَصَرَ اللَّهُ عَبْدَهُ وَ صَدَقَ وَعْدَهُ وَ هَزَمَ الْأَحْزَابَ ثُمَّ وَقَعَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ

أَ لَمْ تَرَ قَوْمِي إِذْ دَعَاهُمْ أَخُوهُمْ***أَجَابُوا وَ إِنْ يَغْضَبْ عَلَى الْقَوْمِ يَغْضَبْ

وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَلِيُّ وَ ذَرِ الْحَسَدَ فَطَالَمَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَهْلُهُ إِلَى آخِرِ كِتَابِهِ اللَّعِينِ فَأَجَابَهُ عليه السلام بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ عِظَتِي لَا تَنْفَعُ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ وَ لَمْ يَخَفِ الْعِقَابَ وَ لَا يَرْجُو لِلَّهِ وَقاراً وَ لَمْ يَخَفْ لَهُ حِذَاراً فَشَأْنَكَ وَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ الْحَيْرَةِ وَ الْجَهَالَةِ تَجِدُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ذَلِكَ بِالْمِرْصَادِ

(١)1- أي قال: «لا حول و لا قوة إلّا باللّٰه».

:  · /bihar/32/571/